في 12 يناير، ألغى مجلس الوزراء الصومالي جميع الاتفاقيات مع دولة الإمارات العربية المتحدة، مما يمثل تصعيدًا كبيرًا في التوترات بين البلدين. ووفقًا لوزير الدولة للشؤون الخارجية الصومالي علي عمر، جاء القرار بعد سنوات من العلاقات المتوترة، وكان سببه ما تعتبره الصومال انتهاكات متكررة من قبل الإمارات لسيادتها وتدخلاً في شؤونها الداخلية.
كان المحفز المباشر للإلغاء هو تهريب الإمارات المزعوم لمتهم فار من الصومال، وهو عمل اعتبرته الحكومة الصومالية "القشة الأخيرة" بعد فشل المشاركة الدبلوماسية المطولة في تحقيق النتائج المرجوة. وذكر الوزير عمر أن الصومال سعت إلى التعاون مع شركاء خارجيين، بمن فيهم الإمارات العربية المتحدة، بحسن نية، وتوقعت الاحترام المتبادل والتعاون الإيجابي. ومع ذلك، أكد أن هذا التعاون قد تحول إلى "تدخل غير قانوني" تجاوز المؤسسات الدستورية، وقسم السلطة الوطنية، وشوه التوازنات السياسية الداخلية.
تعتبر الصومال، التي تتمتع بموقع استراتيجي في القرن الأفريقي، نقطة محورية منذ فترة طويلة للمصالح الإقليمية والدولية. يتميز تاريخها بفترات من عدم الاستقرار والحرب الأهلية والنضال من أجل إنشاء حكومة مركزية قوية. إن المشهد السياسي الهش في البلاد يجعلها حساسة بشكل خاص للتدخل الخارجي، وخاصة من الدول المجاورة والقوى العالمية المتنافسة على النفوذ في المنطقة. مفهوم السيادة له قيمة عميقة في الصومال، نظرًا لتاريخها من التدخل الخارجي والصراع الداخلي.
تنشط دولة الإمارات العربية المتحدة، وهي دولة خليجية ثرية، بشكل متزايد في القرن الأفريقي، وتسعى لتحقيق مصالح اقتصادية واستراتيجية. وشملت مشاركتها استثمارات في الموانئ ومشاريع البنية التحتية والمبادرات الأمنية. ومع ذلك، غالبًا ما يُنظر إلى هذه الأنشطة بعين الريبة من قبل بعض الصوماليين، الذين يخشون من أن نفوذ الإمارات المتزايد قد يقوض سيادة بلادهم ويزيد من حدة الانقسامات السياسية القائمة.
شملت الاتفاقيات الملغاة مجموعة من القطاعات، بما في ذلك الأمن والتجارة والاستثمار. إن تداعيات هذا القرار بعيدة المدى، ومن المحتمل أن تؤثر على العلاقات الاقتصادية والتعاون الأمني والمشهد الجيوسياسي العام للمنطقة. يبقى أن نرى كيف سترد الإمارات على تصرفات الصومال وما إذا كانت ستُبذل جهود وساطة لحل النزاع. كما تثير هذه الخطوة تساؤلات حول مستقبل علاقات الصومال مع الشركاء الدوليين الآخرين وقدرتها على جذب الاستثمار الأجنبي ودعم جهودها التنموية.
Discussion
Join the conversation
Be the first to comment