كشفت دراسة دولية واسعة النطاق حول الدماغ أن تدهور الذاكرة المرتبط بالعمر يرتبط بتغيرات هيكلية واسعة النطاق في جميع أنحاء الدماغ، بدلاً من أن يقتصر على منطقة أو جين واحد. قام البحث، الذي أجراه علماء في معهد هيندا وآرثر ماركوس لأبحاث الشيخوخة التابع لمؤسسة Hebrew SeniorLife ومؤسسات أخرى، بتحليل آلاف من فحوصات التصوير بالرنين المغناطيسي واختبارات الذاكرة من البالغين الأصحاء لفهم الآليات الكامنة وراء التدهور المعرفي.
وجدت الدراسة أن فقدان الذاكرة يتسارع مع زيادة كمية انكماش أنسجة المخ، وخاصة في مراحل لاحقة من الحياة. في حين أن الحُصين، وهي منطقة في الدماغ ضرورية للذاكرة، يلعب دورًا مهمًا، اكتشف الباحثون أن العديد من مناطق الدماغ الأخرى تساهم أيضًا في هذا التدهور. يشير هذا إلى أن فقدان الذاكرة هو نتيجة ضعف واسع النطاق في جميع أنحاء الدماغ، بدلاً من تلف معزول.
قال الدكتور جاد مارشال، المؤلف الرئيسي للدراسة والأستاذ المشارك في علم الأعصاب في كلية الطب بجامعة هارفارد: "تشير نتائجنا إلى أن الدماغ المتقدم في العمر يمر بنقطة تحول، حيث يؤدي التأثير التراكمي للتغيرات الهيكلية إلى تدهور أسرع في وظيفة الذاكرة". "هذا الفهم ضروري لتطوير تدخلات هادفة لإبطاء أو منع فقدان الذاكرة المرتبط بالعمر."
استخدم الباحثون خوارزميات الذكاء الاصطناعي المتقدمة لتحليل العلاقات المعقدة بين بنية الدماغ والأداء المعرفي. تم تدريب هذه الخوارزميات على مجموعة البيانات الضخمة لفحوصات التصوير بالرنين المغناطيسي ونتائج اختبارات الذاكرة، مما سمح لها بتحديد الأنماط والتنبؤ بمعدل تدهور الذاكرة بناءً على بنية دماغ الفرد. يسلط هذا النهج الضوء على الدور المتزايد للذكاء الاصطناعي في فهم العمليات البيولوجية المعقدة وتطوير استراتيجيات الطب الشخصي.
تتجاوز آثار هذه الدراسة الصحة الفردية ولها تأثير مجتمعي كبير. مع تقدم سكان العالم في العمر، من المتوقع أن يزداد انتشار التدهور المعرفي المرتبط بالعمر، مما يضع ضغطًا على أنظمة الرعاية الصحية والاقتصادات. يعد فهم الآليات الكامنة وراء فقدان الذاكرة أمرًا بالغ الأهمية لتطوير استراتيجيات فعالة للوقاية والعلاج.
قالت الدكتورة سوزان تيرنر، المؤلفة المشاركة في الدراسة وأستاذة علم الأعصاب في جامعة ملبورن: "يؤكد هذا البحث على أهمية الكشف المبكر والتدخل". "من خلال تحديد الأفراد المعرضين لخطر تدهور الذاكرة المتسارع، يمكننا تنفيذ تعديلات في نمط الحياة والتدريب المعرفي والتدخلات الدوائية المحتملة لإبطاء تطور المرض."
تثير نتائج الدراسة أيضًا اعتبارات أخلاقية فيما يتعلق باستخدام الذكاء الاصطناعي في التنبؤ بالتدهور المعرفي. في حين أن خوارزميات الذكاء الاصطناعي يمكن أن توفر رؤى قيمة، فمن المهم التأكد من أن هذه الأدوات تستخدم بمسؤولية ولا تديم التحيزات القائمة أو تؤدي إلى التمييز.
ستركز الأبحاث المستقبلية على تحديد عوامل محددة تساهم في انكماش أنسجة المخ وتطوير تدخلات للتخفيف من هذه الآثار. يستكشف الباحثون أيضًا إمكانية استخدام الذكاء الاصطناعي لتخصيص استراتيجيات العلاج بناءً على بنية الدماغ الفريدة للفرد وملفه المعرفي. يخطط الفريق لإجراء دراسات طولية لتتبع تطور التغيرات الدماغية وتدهور الذاكرة بمرور الوقت، مما يوفر فهمًا أكثر شمولاً لعملية الشيخوخة.
Discussion
Join the conversation
Be the first to comment