تلاشى هدوء صباح الأربعاء في ولاية فرجينيا بوصول عملاء مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) إلى منزل هانا ناتانسون، مراسلة صحيفة "واشنطن بوست" المعروفة بتعمق مصادرها داخل الحكومة الفيدرالية. وأكدت وزارة العدل أن التفتيش جزء من تحقيق في تسريب معلومات يركز على متعاقد مع البنتاغون يشتبه في سوء تعامله مع معلومات سرية. وقد أشعل الحادث عاصفة من الجدل، وأثار تساؤلات حاسمة حول التوازن بين الأمن القومي وحرية الصحافة وسلطة الحكومة في التحقيق في التسريبات المحتملة.
ينبع التحقيق من ادعاءات بأن متعاقدًا مع البنتاغون أزال بشكل غير صحيح وثائق سرية. وفي حين أن وزارة العدل لم تنشر تفاصيل محددة حول طبيعة المعلومات السرية أو المتعاقد المعني، إلا أن قرار تفتيش منزل صحفي يمثل تصعيدًا كبيرًا في التحقيقات في التسريبات. هذه الإجراءات نادرة، وعادة ما تكون مخصصة للحالات التي توجد فيها أدلة قوية على أن الصحفي متورط بشكل مباشر في الجريمة المزعومة، بدلاً من مجرد الإبلاغ عنها.
ووفقًا لصحيفة "واشنطن بوست"، استولى العملاء على هاتف ناتانسون وجهازي كمبيوتر محمول وساعة "غارمن". اكتسبت ناتانسون، التي تغطي إعادة تشكيل الرئيس ترامب للحكومة الفيدرالية، سمعة طيبة لشبكتها الواسعة من المصادر. حتى أن أحد زملائها أطلق عليها لقب "هامسة الحكومة الفيدرالية" بعد أن أفادت بأنها اكتسبت المئات من المصادر الجديدة. وقد ركز عملها الأخير على الأعمال الداخلية للقوى العاملة الفيدرالية، وهو موضوع غالبًا ما يكون حساسًا ويخضع لتدقيق مكثف.
وقد أثار التفتيش انتقادات حادة من المدافعين عن حرية الصحافة والخبراء القانونيين. وقالت جين كيرتلي، أستاذة قانون الإعلام في جامعة مينيسوتا: "إن تفتيش منزل صحفي هو خطوة مقلقة للغاية". "إنه يبعث برسالة تقشعر لها الأبدان إلى المصادر ويقوض قدرة الصحافة على محاسبة الحكومة". وشددت كيرتلي على أهمية امتياز الصحفي، الذي، على الرغم من أنه ليس مطلقًا، مصمم لحماية الصحفيين من إجبارهم على الكشف عن مصادر سرية.
وفي بيان مقتضب، دافعت وزارة العدل عن التفتيش، قائلة إنه اتبع البروتوكولات المعمول بها وأذن به قاض. وأكدوا أن التحقيق جار ولم يتم التوصل إلى أي استنتاجات. ومع ذلك، فقد أثارت تصرفات الوزارة دعوات متجددة إلى مزيد من الشفافية والمساءلة في التحقيقات في التسريبات.
يحدث هذا الحادث على خلفية تصاعد التوتر بين الحكومة والصحافة. في السنوات الأخيرة، كانت هناك العديد من التحقيقات في التسريبات، وبعضها يستهدف الصحفيين ومصادرهم. واجهت إدارة أوباما، على وجه الخصوص، انتقادات بسبب سعيها الحثيث وراء المسربين، باستخدام قانون التجسس لمقاضاة المسؤولين الحكوميين الذين شاركوا معلومات سرية مع وسائل الإعلام.
وقد واصلت الإدارة الحالية هذا الاتجاه، مع التأكيد على أهمية حماية المعلومات السرية والتصدي للإفصاحات غير المصرح بها. ومع ذلك، يجادل النقاد بأن هذه الجهود يمكن أن يكون لها تأثير سلبي على الصحافة الاستقصائية وتقويض حق الجمهور في المعرفة.
لا تزال الآثار الطويلة الأجل لتفتيش ناتانسون غير واضحة. قد يؤدي التحقيق إلى توجيه اتهامات ضد المتعاقد مع البنتاغون، وربما ضد ناتانسون نفسها، اعتمادًا على الأدلة التي يتم الكشف عنها. وعلى نطاق أوسع، من المرجح أن يؤدي الحادث إلى مزيد من الجدل حول التوازن المناسب بين الأمن القومي وحرية الصحافة، وقد يدفع الكونجرس إلى النظر في تشريع لتعزيز الحماية للصحفيين ومصادرهم. وتعد القضية بمثابة تذكير صارخ بالتوترات الكامنة بين حاجة الحكومة إلى حماية الأسرار وحق الجمهور في صحافة حرة ومستنيرة.
Discussion
Join the conversation
Be the first to comment