وسط الاحتجاجات الأخيرة في المدن الإيرانية، اكتسبت حملة رقمية منسقة تستخدم هاشتاج FreeThePersianPeople زخمًا على X، المعروفة سابقًا باسم Twitter، مما أثار مخاوف بشأن التلاعب بالروايات عبر الإنترنت المحيطة بالأحداث الجيوسياسية. تسلط الحملة، التي تتميز بحجم كبير من المنشورات التي تصور نقطة تحول وشيكة في تاريخ إيران وتضع نفسها كصوت حقيقي للشعب الإيراني، الضوء على الدور المتزايد للمنصات الرقمية في تشكيل التصورات للشؤون الدولية.
يشير الخبراء إلى أن هذه الحملات عبر الإنترنت أصبحت متطورة بشكل متزايد، وتستخدم تقنيات مصممة لتضخيم وجهات نظر محددة وإغراق الأصوات المعارضة. وذكرت قناة الجزيرة: "إن اللحظات المتعالية في الجغرافيا السياسية التي يتردد صداها في جميع أنحاء العالم لم تعد تتشكل فقط في الشوارع أو داخل غرف العمليات". "إنها مصممة بشكل متزايد في المجال الرقمي، حيث يتنافس الفاعلون، غالبًا بأجندة تخدم مصالحهم الذاتية، للسيطرة على الرواية وتحديد معناها وتحديد من يتحدث باسم من".
يُزعم أن مصدر حملة FreeThePersianPeople مرتبط بمجموعات لها صلات بإسرائيل، وفقًا لبعض المحللين الذين يراقبون النشاط عبر الإنترنت. وبحسب ما ورد تستخدم هذه المجموعات مزيجًا من الروبوتات الآلية والحسابات البشرية المنسقة لدفع روايات محددة والتأثير على الرأي العام. وتشمل التكتيكات نشر رسائل مكتوبة مسبقًا بسرعة، واستهداف المستخدمين المؤثرين لتضخيم مدى وصولهم، وإنشاء غرف صدى يتم فيها قمع وجهات النظر البديلة.
إن استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للتأثير على الأحداث السياسية ليس بالأمر الجديد، لكن حجم هذه الحملات وتعقيدها آخذ في الازدياد. حدد الباحثون العديد من التقنيات المستخدمة للتلاعب بالمناقشات عبر الإنترنت، بما في ذلك إنشاء حسابات وهمية، ونشر المعلومات المضللة، واستخدام الخوارزميات للترويج لمحتوى معين على حساب محتوى آخر. يمكن أن تكون هذه التكتيكات فعالة بشكل خاص في البلدان التي تعاني من محدودية الوصول إلى وسائل الإعلام المستقلة أو حيث يسود الرقابة الحكومية.
اتهمت الحكومة الإيرانية جهات أجنبية بتأجيج الاحتجاجات واستخدام وسائل التواصل الاجتماعي للتحريض على الاضطرابات. وأشار المسؤولون إلى حملة FreeThePersianPeople كدليل على التدخل الخارجي في الشؤون الداخلية لإيران. ومع ذلك، يجادل منتقدو الحكومة بأن الاحتجاجات هي تعبير مشروع عن السخط الشعبي وأن الحكومة تستخدم رواية التدخل الأجنبي لصرف الانتباه عن أوجه القصور الخاصة بها.
لا يزال التأثير المستقبلي لهذه الحملات الرقمية على المشهد السياسي الإيراني غير مؤكد. ومع ذلك، تؤكد الأحداث الأهمية المتزايدة للإلمام بوسائل الإعلام ومهارات التفكير النقدي في التعامل مع بيئة المعلومات المعقدة. نظرًا لأن منصات التواصل الاجتماعي أصبحت مركزية بشكل متزايد في الخطاب السياسي، فمن الأهمية بمكان أن يكون الأفراد قادرين على تمييز المصادر الموثوقة من الدعاية والمشاركة في المناقشات عبر الإنترنت بطريقة مسؤولة ومستنيرة.
Discussion
Join the conversation
Be the first to comment