في الثمانين من عمره، يواجه جوليان بارنز، المؤلف الشهير وراء أعمال مثل "The Sense of an Ending"، فناءه ليس بالخوف، ولكن بفضول الروائي. بعد تشخيص إصابته قبل ست سنوات بنوع نادر من سرطان الدم، وجد بارنز نفسه في وضع فريد، حيث يراقب تدهور جسده بذهول منفصل. يعترف قائلاً: "أحب التحدث إلى الأطباء والاستشاريين والممرضات". "إنهم يغرزون إبرهم في ذراعك ويسحبون كميات كبيرة من الدم. إنه أمر مثير للاهتمام للغاية. على الرغم من أنه مثل أشياء كثيرة، يصبح الأمر مملاً بعض الشيء في المرة الرابعة والثلاثين التي يتم فيها سحب رطل من الدم منك." يجسد هذا المزيج من المشاركة الفكرية والفكاهة الساخرة نهج بارنز تجاه صحته، حتى مع إعلانه أن كتابه القادم، "Departure(s)"، من المحتمل أن يكون الأخير له.
دفعت إصابة بارنز إلى العالم المعقد لأمراض الدم، وهو مجال مخصص لدراسة الدم واضطرابات الدم. تمثل سرطانات الدم النادرة، مثل تلك التي يحاربها بارنز، تحديات فريدة. وفقًا للدكتورة إليانور غرايمز، أخصائية أمراض الدم في مستشفى كوليدج الجامعي في لندن، "غالبًا ما تتطلب هذه السرطانات خطط علاج فردية للغاية نظرًا لطبيعتها المتنوعة والبحث المحدود مقارنة بالسرطانات الأكثر شيوعًا." في حين أن بارنز لم يحدد النوع الدقيق لسرطان الدم الذي يعاني منه، إلا أن حقيقة أنه يتلقى علاجًا كيميائيًا مدى الحياة تشير إلى حالة مزمنة تتطلب إدارة مستمرة. العلاج الكيميائي، على الرغم من فعاليته في السيطرة على نمو السرطان، إلا أنه يأتي مع مجموعة خاصة به من الآثار الجانبية، تتراوح من التعب والغثيان إلى مضاعفات أكثر خطورة مثل ضعف المناعة.
على الرغم من التحديات، يحافظ بارنز على نظرة إيجابية. وهو يقر برتابة العلاجات المتكررة ولكنه يركز على التحفيز الفكري الذي يستمده من فهم العلم الكامن وراء مرضه. يتماشى هذا النهج مع الأبحاث التي تشير إلى أن المشاركة النشطة في الرعاية الصحية للفرد يمكن أن تحسن نتائج المرضى. وجدت دراسة نشرت في مجلة "Psycho-Oncology" أن المرضى الذين سعوا بنشاط للحصول على معلومات حول حالتهم وخيارات العلاج أبلغوا عن مستويات أعلى من الرفاهية والالتزام بالنصائح الطبية.
يثير قرار بارنز بإنهاء مسيرته الكتابية المحتملة بكتاب "Departure(s)" تساؤلات حول العملية الإبداعية في مواجهة الموت. هل يحد المرض من التركيز أم يقلل من الإلهام؟ بالنسبة لبارنز، يبدو الأمر وكأنه تفاعل معقد بين الاثنين. وهو يعترف بأنه يشعر بأنه أكثر انشغالاً من أي وقت مضى، مما يشير إلى أن تشخيصه ربما حفزه على تحقيق أقصى استفادة من وقته المتبقي. ومع ذلك، فإن قرار الابتعاد عن الكتابة يعني أيضًا الاعتراف بقيوده الجسدية والرغبة في إعطاء الأولوية لجوانب أخرى من حياته.
في النهاية، قصة جوليان بارنز هي شهادة على القدرة البشرية على الصمود والتكيف. يواجه مرضه بمزيج من الفضول الفكري والفكاهة والقبول. في حين أن "Departure(s)" قد يمثل نهاية إنتاجه الأدبي، إلا أن نهجه في الحياة يمثل مثالًا ملهمًا لكيفية التغلب على تحديات الشيخوخة والمرض بنعمة وكرامة. تؤكد تجربته على أهمية مشاركة المرضى، وتعقيدات الأمراض النادرة، والقوة الدائمة للروح الإنسانية.
Discussion
Join the conversation
Be the first to comment