من المتوقع أن يصل الدين القومي للولايات المتحدة، الذي يبلغ حاليًا 38 تريليون دولار، إلى نقطة تتجاوز فيها مدفوعات الفائدة وحدها تكلفة برنامج Medicare، مما يثير مخاوف بين الاقتصاديين والناخبين على حد سواء. كشف استطلاع حديث أجرته مؤسسة Peterson أن 76٪ من الناخبين الأمريكيين، من مختلف الانتماءات الحزبية، يعتبرون معالجة الدين المتصاعد أولوية قصوى للرئيس والكونغرس.
ينبع هذا القلق المتزايد من الزيادة السريعة في الدين القومي، والتي تغذيها جزئيًا تخفيضات معدلات الضرائب وزيادة الإنفاق، لا سيما منذ بداية جائحة COVID-19. قلل مكتب الميزانية في الكونغرس والمتنبئون من القطاع الخاص من تقدير السرعة التي تدهور بها الوضع. المساهم الأكبر في العجز في الميزانية هو نفقات الفائدة المتصاعدة، وهي تكلفة لا تساهم بشكل مباشر في الخدمات الأساسية مثل الدفاع الوطني أو الرعاية الصحية لكبار السن أو مراقبة الحدود.
على الصعيد العالمي، لا تقتصر المستويات العالية من الدين القومي على الولايات المتحدة. تواجه العديد من الدول المتقدمة والنامية تحديات مماثلة، غالبًا ما تنبع من عوامل مثل شيخوخة السكان والانكماش الاقتصادي وزيادة الإنفاق الاجتماعي. ومع ذلك، فإن الحجم الهائل للدين الأمريكي وتأثيره المحتمل على الاقتصاد العالمي يثيران قلقًا دوليًا. إن دور الدولار الأمريكي كعملة احتياطية عالمية يعني أن التقلبات في الاقتصاد الأمريكي يمكن أن يكون لها آثار مضاعفة في جميع أنحاء العالم، مما يؤثر على التجارة والاستثمار والاستقرار المالي.
يحذر الاقتصاديون من أن تراكم الديون غير المنضبط يمكن أن يؤدي إلى عدة عواقب سلبية، بما في ذلك ارتفاع أسعار الفائدة والتضخم وانخفاض النمو الاقتصادي. يشير بعض المحللين إلى أن الولايات المتحدة قد تواجه خيارات صعبة في المستقبل، مثل زيادة الضرائب أو خفض الإنفاق أو مزيج من الاثنين معًا، لمعالجة مشكلة الديون. يمكن أن يكون لهذه الإجراءات آثار اجتماعية وسياسية كبيرة، مما قد يؤثر على مختلف قطاعات الاقتصاد وحياة المواطنين العاديين.
يزيد الوضع تعقيدًا بسبب العوامل الجيوسياسية. إن زيادة عدم الاستقرار العالمي والإنفاق العسكري، إلى جانب المنافسة الاقتصادية المستمرة، يضيفان ضغوطًا على الميزانيات الوطنية. تواجه الحكومة الأمريكية تحديًا يتمثل في الموازنة بين الاحتياجات المحلية والتزاماتها الدولية، كل ذلك مع إدارة عبء ديون متزايد. من المرجح أن تشهد الأشهر المقبلة زيادة في النقاش والتدقيق في السياسة المالية، حيث يحاول صانعو السياسات إيجاد مسار مستدام للمضي قدمًا.
Discussion
Join the conversation
Be the first to comment