اكتشف باحثون في أوغندا أن معالجة الأقمشة التي تُستخدم لحمل الأطفال بمادة البيرميثرين الطاردة للحشرات يقلل من معدلات الإصابة بالملاريا لدى الرضع الذين يُحملون بها بمقدار الثلثين. شملت الدراسة، التي أُجريت في كاسيسي، وهي منطقة ريفية جبلية في غرب أوغندا، 400 أم وأطفالهن، الذين يبلغون من العمر حوالي ستة أشهر. يمكن لهذا التدخل البسيط أن يثبت أنه سيغير قواعد اللعبة في مكافحة الملاريا، وهو مرض يودي بحياة أكثر من 600,000 شخص سنويًا، معظمهم من الأطفال دون سن الخامسة في أفريقيا.
إن ممارسة حمل الأطفال في أقمشة على ظهور أمهاتهم هي تقليد يمتد لقرون عبر أفريقيا وأمريكا اللاتينية وآسيا. والآن، يتم إعادة استخدام هذا التقليد العريق كأداة يحتمل أن تنقذ الأرواح. وجد الباحثون أن نقع هذه الأقمشة في البيرميثرين، وهو مبيد حشري شائع الاستخدام وغير مكلف، يوفر حماية كبيرة ضد لدغات البعوض، التي تنتشر بشكل أكبر خلال النهار.
لا تزال الملاريا تشكل تحديًا كبيرًا للصحة العامة في أجزاء كثيرة من العالم. تقدر منظمة الصحة العالمية أنه في عام 2021، كان هناك 247 مليون حالة إصابة بالملاريا في جميع أنحاء العالم. لقد كانت الناموسيات المعالجة بالمبيدات الحشرية حجر الزاوية في جهود الوقاية من الملاريا، ولكن فعاليتها محدودة خلال ساعات النهار عندما يكون الناس نشطين. يعالج هذا النهج الجديد تلك الفجوة من خلال توفير الحماية طوال اليوم.
وقالت الدكتورة عائشة تورييبوا، وهي باحثة رئيسية في المشروع: "هذا تطور مثير حقًا. لقد أظهرنا أن التدخل المتاح بسهولة وبأسعار معقولة يمكن أن يكون له تأثير كبير على معدلات الملاريا لدى الرضع. يكمن جمال هذا النهج في بساطته وأهميته الثقافية. إنه يستفيد من ممارسة قائمة ويعززها بمبيد حشري مثبت."
تسلط الدراسة الضوء على إمكانات دمج الممارسات التقليدية مع الحلول العلمية الحديثة لمواجهة تحديات الصحة العامة. يمكن أن يكون التأثير الثقافي لهذا التدخل كبيرًا، لأنه يمكّن الأمهات من حماية أطفالهن باستخدام طريقة مألوفة ومقبولة بالفعل. تكمن جاذبية الجمهور في بساطته وتكلفته المعقولة وفعاليته، مما يجعله حلاً قابلاً للتطوير للوقاية من الملاريا في البيئات محدودة الموارد.
يعمل الباحثون الآن على توسيع الدراسة لتشمل مناطق أخرى وتقييم الفعالية طويلة الأجل للتدخل. كما أنهم يستكشفون طرقًا لضمان أن تكون الأقمشة المعالجة بالبيرميثرين متاحة بسهولة وبأسعار معقولة للمجتمعات المحتاجة. تقدم النتائج وسيلة جديدة واعدة للوقاية من الملاريا ويمكن أن تساهم بشكل كبير في الحد من عبء هذا المرض القاتل على الفئات السكانية الضعيفة.
Discussion
Join the conversation
Be the first to comment