تتأثر أوقات الرحلات عبر الأطلسي ليس فقط بالرياح اليومية، ولكن أيضًا بالاتجاهات المناخية طويلة الأجل، وفقًا لبحث حديث نُشر في مجلة Atmospheric Chemistry and Physics. تسلط الدراسة الضوء على تأثير ظواهر مثل تذبذب شمال الأطلسي (NAO) على مدة الرحلات المتجهة شرقًا.
يمكن أن يؤدي تذبذب شمال الأطلسي (NAO)، وهو نمط مناخي يؤثر على اختلافات الضغط فوق شمال المحيط الأطلسي، إلى تغيير أنماط التيار النفاث بشكل كبير. عندما يكون تذبذب شمال الأطلسي (NAO) في مرحلته الإيجابية، عادةً ما ينتج عن ذلك رياح غربية أقوى، مما قد يؤدي إلى تقصير الرحلات المتجهة شرقًا. وعلى العكس من ذلك، يمكن أن تؤدي المرحلة السلبية من تذبذب شمال الأطلسي (NAO) إلى إضعاف هذه الرياح، مما يؤدي إلى أوقات سفر أطول.
قام باحثون، بمن فيهم باحثون من Atmospheric Chemistry and Physics، بتحليل بيانات الرحلات الجوية التاريخية والنماذج المناخية لفهم العلاقة بين هذه الاتجاهات المناخية ومدة الرحلات. تشير النتائج التي توصلوا إليها إلى أن شركات الطيران تستفيد بالفعل من أنماط الرياح المواتية المرتبطة بالتقلبات المناخية، لا سيما على الطرق المتجهة شرقًا.
تتجاوز آثار هذه النتائج مجرد الراحة للمسافرين. تسعى شركات الطيران باستمرار إلى إيجاد طرق لتحسين كفاءة استهلاك الوقود وتقليل الانبعاثات. إن فهم وتوقع تأثير الاتجاهات المناخية على أوقات الرحلات يمكن أن يسمح لشركات الطيران بتخطيط الطرق بشكل أفضل، مما قد يوفر الوقود ويقلل من بصمتها الكربونية.
ومع ذلك، تظل الآثار طويلة الأجل لتغير المناخ على أوقات الرحلات عبر الأطلسي غير مؤكدة. في حين أن بعض الأنماط المناخية قد توفر حاليًا مزايا، إلا أن التغيرات المستقبلية في أنماط الرياح والظروف الجوية يمكن أن تؤدي إلى زيادة الاضطرابات أو مدد رحلات أقل قابلية للتنبؤ بها. هناك حاجة إلى مزيد من البحث لفهم هذه الآثار المحتملة بشكل كامل وتطوير استراتيجيات للتخفيف من أي عواقب سلبية.
تؤكد الدراسة على التفاعل المعقد بين علم المناخ وصناعة الطيران. مع استمرار تغير المناخ في إعادة تشكيل عالمنا، سيكون الفهم الأعمق لهذه التفاعلات أمرًا بالغ الأهمية لضمان استدامة وكفاءة السفر الجوي.
Discussion
Join the conversation
Be the first to comment