وقع الاتحاد الأوروبي وتكتل ميركوسور لدول أمريكا الجنوبية، الذي يضم الأرجنتين والبرازيل وباراغواي وأوروغواي، رسميًا اتفاقية تجارة حرة تاريخية يوم السبت في أسونسيون، باراغواي، لتختتم بذلك مفاوضات استمرت أكثر من 25 عامًا. تهدف الاتفاقية إلى تعزيز العلاقات التجارية بين المنطقتين وسط تصاعد الحمائية العالمية والتوترات التجارية.
يُنظر إلى التوقيع على أنه إنجاز جيوسياسي كبير للاتحاد الأوروبي، خاصةً في ظل مواجهته لتعريفات جمركية من الولايات المتحدة وتزايد المنافسة من الصادرات الصينية. توسع الصفقة من وجود الاتحاد الأوروبي في منطقة غنية بالموارد تتنافس فيها واشنطن وبكين على النفوذ. كما أنها تشير إلى نية أمريكا الجنوبية في الحفاظ على علاقات تجارية ودبلوماسية متنوعة، حتى في الوقت الذي تسعى فيه الولايات المتحدة إلى لعب دور أكثر حزمًا في نصف الكرة الغربي. قد تنضم بوليفيا، أحدث عضو في ميركوسور، إلى الاتفاقية التجارية في المستقبل، في حين تظل فنزويلا معلقة عضويتها في التكتل وغير مشمولة في الاتفاق.
تعود أصول الاتفاقية إلى أوائل التسعينيات، حيث ركزت المناقشات الأولية على إنشاء منطقة تجارة حرة بين الاتحاد الأوروبي وميركوسور. ومع ذلك، تعثرت المفاوضات في كثير من الأحيان بسبب الخلافات حول الإعانات الزراعية واللوائح البيئية والوصول إلى الأسواق. سعى الاتحاد الأوروبي، بقطاعه الصناعي المتطور للغاية، إلى الوصول إلى الأسواق الزراعية في ميركوسور، بينما هدفت ميركوسور إلى خفض التعريفات الجمركية على صادراتها الزراعية إلى الاتحاد الأوروبي.
من المتوقع أن تلغي الاتفاقية تدريجيًا التعريفات الجمركية على مجموعة واسعة من السلع، مما سيعود بالفائدة على كل من الصناعات الأوروبية والمنتجين الزراعيين في أمريكا الجنوبية، وخاصة أولئك العاملين في صناعة الماشية التي تتغذى على الأعشاب المشهورة في المنطقة. يجادل المؤيدون بأن الصفقة ستحفز النمو الاقتصادي وتخلق فرص عمل وتعزز العلاقات السياسية الوثيقة بين المنطقتين.
ومع ذلك، أثار النقاد مخاوف بشأن التأثير المحتمل على المزارعين الأوروبيين، الذين يخشون زيادة المنافسة من الواردات الزراعية من أمريكا الجنوبية. كما أعربت الجماعات البيئية عن تحفظات بشأن التأثير المحتمل للاتفاقية على إزالة الغابات والمعايير البيئية في دول ميركوسور. تسلط هذه المخاوف الضوء على التفاعل المعقد بين التجارة والزراعة والاستدامة البيئية في الاقتصاد المعولم.
تواجه الاتفاقية الآن التصديق من قبل البرلمان الأوروبي والهيئات التشريعية للدول الأعضاء في ميركوسور. قد تستغرق هذه العملية عدة سنوات، وسيعتمد التنفيذ المستقبلي للاتفاقية على الظروف السياسية والاقتصادية في كلا المنطقتين. تمثل الصفقة خطوة مهمة نحو تعاون أوثق بين أوروبا وأمريكا الجنوبية، لكن نجاحها النهائي سيتوقف على معالجة مخاوف مختلف أصحاب المصلحة وضمان تقاسم فوائدها بشكل عادل.
Discussion
Join the conversation
Be the first to comment