تُعتبر الديون الوطنية المتزايدة للولايات المتحدة، والتي تبلغ حاليًا 38.5 تريليون دولار، تهديدًا كبيرًا للاستقرار الاقتصادي للبلاد وطموحات مواطنيها. وحذر خبير اقتصادي بارز من أن عبء الديون هذا لا يخنق الحلم الأمريكي فحسب، بل يحمل أيضًا القدرة على إطلاق شرارة كساد اقتصادي كامل إذا ما تحققت أزمة ديون تتم مناقشتها على نطاق واسع.
في الربع الأخير من عام 2023 وحده، أنفقت الحكومة الأمريكية 276 مليار دولار لخدمة ديونها. ووفقًا لكورت كوتشمان، وهو زميل أول في السياسة المالية في مؤسسة "أمريكيون من أجل الرخاء"، فإن عبء الفائدة المتصاعد هذا يحول الموارد من المجالات الحاسمة ويزيد من حدة التحديات الاقتصادية القائمة. وقد أعربت شخصيات بارزة مثل راي داليو، مؤسس شركة "بريدج ووتر أسوشيتس"، عن مخاوفها بشأن الاستدامة طويلة الأجل لمسار الديون هذا، محذرين من أنه سيؤدي في النهاية إلى مزاحمة الإنفاق الحكومي على الخدمات الأساسية.
تمتد تداعيات هذه الديون إلى ما هو أبعد من المخاوف المحلية، مما قد يؤثر على الأسواق العالمية. إن حدوث انكماش اقتصادي في الولايات المتحدة، بسبب أزمة ديون، يمكن أن يرسل موجات صدمة عبر التجارة الدولية وتدفقات الاستثمار. وباعتبارها أكبر اقتصاد في العالم، تلعب الولايات المتحدة دورًا محوريًا في الاستقرار المالي العالمي. يمكن أن يؤدي الانكماش الكبير إلى تعطيل سلاسل التوريد، وتقليل الطلب على السلع والخدمات من الدول الأخرى، وإطلاق شرارة الهروب إلى الملاذ الآمن، مما يؤثر على العملات وقيم الأصول في جميع أنحاء العالم.
غالبًا ما تركز المناقشة المحيطة بالحلم الأمريكي على عوامل مثل القدرة على تحمل تكاليف السكن، وإمكانية الوصول إلى التعليم، وارتفاع تكلفة المعيشة. على سبيل المثال، سلط الرئيس التنفيذي لشركة "جيه بي مورجان"، جيمي ديمون، الضوء على الإسكان والتعليم باعتبارهما حواجز رئيسية أمام الفرص. ومع ذلك، فإن القضية الأساسية المتمثلة في الدين الوطني تلقي بظلال طويلة على هذه التحديات. إن الحاجة إلى 5 ملايين دولار للتقاعد بشكل مريح هي أحد أعراض هذه المشكلة.
بالنظر إلى المستقبل، تواجه الولايات المتحدة منعطفًا حاسمًا. سيتطلب معالجة الدين الوطني مزيجًا من الانضباط المالي والسياسات الاقتصادية الاستراتيجية والتعاون الدولي. قد لا يؤدي الفشل في القيام بذلك إلى تعريض الحلم الأمريكي للخطر فحسب، بل يقوض أيضًا الاستقرار الاقتصادي العالمي، مما قد يؤدي إلى فترة من الصعوبات الاقتصادية المطولة التي تذكرنا بالكساد الكبير. يراقب العالم عن كثب بينما تتنقل الولايات المتحدة في هذا التحدي المعقد والهام.
Discussion
Join the conversation
Be the first to comment