قدم باحثون في مؤتمر نظم معالجة المعلومات العصبية (NeurIPS) في عام 2025 نتائج تشير إلى أن مجرد توسيع نطاق نماذج التعلم المعزز (RL) لا يضمن تحسين الأداء، خاصة عندما يكون عمق التمثيل غير كافٍ. يتحدى البحث، الذي تم تسليط الضوء عليه من بين الأعمال الأكثر تأثيرًا في المؤتمر، الافتراض القائل بأن النماذج الأكبر تؤدي تلقائيًا إلى قدرات استدلال أفضل في الذكاء الاصطناعي.
تشير الورقة البحثية، جنبًا إلى جنب مع أوراق أخرى قُدمت في NeurIPS، إلى تحول في هذا المجال، مما يشير إلى أن التقدم في الذكاء الاصطناعي يقتصر بشكل متزايد على التصميم المعماري وديناميكيات التدريب واستراتيجيات التقييم، بدلاً من مجرد القدرة الخام للنماذج. وأشارت مايتريي تشاتيرجي، باحثة في مجال الذكاء الاصطناعي، إلى أن "أفضل الأوراق البحثية لهذا العام تشير مجتمعة إلى تحول أعمق: إن التقدم في الذكاء الاصطناعي أصبح الآن مقيدًا بشكل أقل بالقدرة النموذجية الخام وأكثر بالهندسة المعمارية وديناميكيات التدريب واستراتيجية التقييم".
أكد أحد النتائج الرئيسية على أهمية عمق التمثيل في التعلم المعزز. يشير عمق التمثيل إلى مدى تعقيد وتطور الميزات التي يتعلم نموذج التعلم المعزز استخلاصها من بيئته. وفقًا للبحث، بدون عمق كافٍ في هذه التمثيلات المتعلمة، تميل نماذج التعلم المعزز إلى الاستقرار في الأداء، بغض النظر عن حجمها. يشير هذا إلى أن مجرد زيادة حجم نموذج التعلم المعزز دون تحسين قدرته على فهم وتمثيل بيئته يؤدي إلى تناقص العائدات.
أوضح ديفانش أغاروال، وهو متخصص آخر في الذكاء الاصطناعي، أن "النماذج الأكبر تعني استدلالًا أفضل" لم يعد افتراضًا موثوقًا به. وأضاف أن التركيز يجب أن يتحول نحو تصميم هياكل يمكنها تعلم تمثيلات أكثر جدوى وتجريدًا للعالم.
تمتد آثار هذه النتائج إلى ما هو أبعد من البحث الأكاديمي. بالنسبة للشركات التي تبني أنظمة ذكاء اصطناعي في العالم الحقيقي، يشير البحث إلى أن الاستثمار في الابتكار المعماري ومنهجيات التدريب المحسنة قد يكون أكثر فعالية من مجرد توسيع نطاق النماذج الحالية. يمكن أن يؤدي هذا إلى أنظمة ذكاء اصطناعي أكثر كفاءة وقدرة في مجالات مثل الروبوتات ولعب الألعاب والقيادة الذاتية.
كما تضمن مؤتمر NeurIPS 2025 أبحاثًا تتحدى معتقدات أخرى واسعة الانتشار في مجتمع الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك فكرة أن آليات الانتباه هي مشكلة تم حلها وأن النماذج التوليدية تحفز حتمًا بيانات التدريب. تشير هذه النتائج مجتمعة إلى الحاجة إلى اتباع مناهج أكثر دقة لتطوير الذكاء الاصطناعي، مع التركيز بشكل أكبر على فهم الديناميكيات الأساسية للتعلم والتعميم.
من المتوقع أن يحفز البحث المقدم في NeurIPS 2025 مزيدًا من التحقيق في دور الهندسة المعمارية وديناميكيات التدريب في الذكاء الاصطناعي، مما قد يؤدي إلى تحقيق اختراقات جديدة في تصميم أنظمة ذكاء اصطناعي أكثر كفاءة وفعالية. من المحتمل أن يركز مجتمع الذكاء الاصطناعي على تطوير تقنيات جديدة لتحسين تعلم التمثيل في التعلم المعزز واستكشاف تصميمات معمارية بديلة يمكنها التغلب على قيود النماذج الحالية.
Discussion
Join the conversation
Be the first to comment