تُعتبر الديون الوطنية المتصاعدة للولايات المتحدة، والتي تبلغ حاليًا 38.5 تريليون دولار، تهديدًا كبيرًا للمستقبل الاقتصادي للبلاد، وقد تؤدي إلى كساد حاد، وفقًا لخبير اقتصادي بارز. يرى كورت كوتشمان، وهو زميل بارز في السياسة المالية في منظمة "أمريكيون من أجل الازدهار"، أن الحجم الهائل للدين يخنق الحلم الأمريكي، ويحد من الفرص المتاحة للمواطنين.
في الربع الأخير من عام 2025 وحده، أنفقت الحكومة الأمريكية 276 مليار دولار على مدفوعات الفائدة على ديونها. هذا الرقم، الذي أشار إليه شخصيات مثل راي داليو، مؤسس شركة "بريدج ووتر أسوشيتس"، من المتوقع أن يرتفع، مما قد يؤدي إلى مزاحمة الإنفاق الحكومي الحاسم على البرامج الاجتماعية والبنية التحتية والقطاعات الحيوية الأخرى. تضع التكلفة المتزايدة لخدمة الدين ضغطًا كبيرًا على مالية البلاد، وتحول الموارد عن الاستثمارات التي يمكن أن تعزز النمو الاقتصادي وتحسن مستويات المعيشة.
تتجاوز تداعيات عبء الديون هذا المخاوف المحلية، مما يؤثر على مكانة الولايات المتحدة في المشهد المالي العالمي. يمكن لأزمة ديون محتملة في الولايات المتحدة، أكبر اقتصاد في العالم، أن ترسل صدمات عبر الأسواق الدولية، مما يؤدي إلى ركود عالمي. ستواجه البلدان التي تحتفظ بديون أمريكية، بما في ذلك الصين واليابان، خسائر كبيرة، مما قد يزعزع استقرار اقتصاداتها. علاوة على ذلك، يمكن لاقتصاد أمريكي ضعيف أن يقلل من التجارة والاستثمار العالميين، مما يؤثر على الدول النامية التي تعتمد على الولايات المتحدة كشريك تجاري رئيسي.
ركز النقاش الدائر حول الحلم الأمريكي تقليديًا على عوامل مثل الحصول على سكن ميسور التكلفة وتعليم جيد. على سبيل المثال، سلط جيمي ديمون، الرئيس التنفيذي لشركة "جيه بي مورجان"، الضوء على هذه العوامل باعتبارها حواجز رئيسية. ومع ذلك، يشير تحليل كوتشمان إلى أن هذه القضايا هي، جزئيًا، أعراض لمشكلة أكبر: المستوى غير المستدام للدين الوطني. إن ارتفاع تكلفة المعيشة، بما في ذلك التقاعد ورعاية الأطفال والنقل، يزيد من تفاقم التحديات التي يواجهها الأمريكيون العاديون الساعون إلى تحقيق الأمن الاقتصادي. يعتقد الكثيرون الآن أن تحقيق الحلم الأمريكي يتطلب صافي ثروة قدرها 5 ملايين دولار، وهو رقم يتجاوز بكثير متناول معظم المواطنين.
بالنظر إلى المستقبل، يمثل مسار الدين الوطني الأمريكي تحديًا كبيرًا لصانعي السياسات. ستتطلب معالجة هذه القضية مزيجًا من الانضباط المالي والاستثمارات الاستراتيجية والتعاون الدولي. قد يؤدي الفشل في القيام بذلك إلى فترة طويلة من الركود الاقتصادي، مما يؤدي إلى تآكل الحلم الأمريكي وتقويض مكانة الولايات المتحدة كقائدة اقتصادية عالمية. يتطلب الوضع اتباع نهج شامل وعالمي لضمان الاستقرار والازدهار الاقتصادي على المدى الطويل.
Discussion
Join the conversation
Be the first to comment