أشعل الإنذار الأخير الذي وجهه الرئيس ترامب بشأن شراء جرينلاند التوترات التجارية بين الولايات المتحدة وأوروبا من جديد، مما قد يمهد الطريق لحرب تجارية شاملة. وفي منشور على موقع "تروث سوشيال" ليلة السبت، طالب ترامب بإبرام صفقة للاستحواذ على جرينلاند، مهددًا بفرض تعريفات جمركية على مجموعة من الدول الأوروبية إذا لم تتم تلبية طلبه. وستبدأ التعريفات المقترحة بنسبة 10٪ في فبراير وترتفع إلى 25٪ في يونيو.
وقد وضع هذا الطلب القادة الأوروبيين في موقف صعب، لأنهم غير مستعدين لقبول الاستيلاء القسري على جرينلاند، وهي منطقة تتمتع بالحكم الذاتي وتسيطر عليها الدنمارك، العضو في كل من الناتو والاتحاد الأوروبي. ويترك هذا الوضع أوروبا بخيارات محدودة لمواجهة مطالب ترامب دون مواجهة تداعيات كبيرة.
ويشير المسؤولون والمحللون الأوروبيون بشكل متزايد إلى ضرورة الرد بقوة، وتحديدًا اتخاذ تدابير تجارية انتقامية. ومع ذلك، فإن مثل هذا الرد قد تكون له عواقب اقتصادية وخيمة على الكتلة ويمكن أن يؤثر أيضًا على أمنها، نظرًا لاعتماد أوروبا على الولايات المتحدة للحصول على الدعم من خلال الناتو وفي سياق حرب روسيا مع أوكرانيا.
ويؤكد هذا الوضع على المشهد الجيوسياسي المعقد والتوازن الدقيق للقوى بين الولايات المتحدة وأوروبا. وقد توترت العلاقة، التي كانت تاريخياً علاقة تحالف وثيق، في السنوات الأخيرة بسبب الخلافات حول التجارة والإنفاق الدفاعي والسياسة الخارجية. وتضيف الحرب التجارية المحتملة بشأن جرينلاند طبقة أخرى من التعقيد إلى هذه العلاقة المتوترة بالفعل.
تتمتع جرينلاند، على الرغم من كونها جزءًا من مملكة الدنمارك، باستقلالية كبيرة، حيث تدير شؤونها الداخلية الخاصة. وقد جعل موقع الجزيرة الاستراتيجي في القطب الشمالي، إلى جانب مواردها الطبيعية، موضوع اهتمام لمختلف القوى العالمية، بما في ذلك الولايات المتحدة. ولدى الولايات المتحدة سابقة تاريخية للاهتمام بجرينلاند، حيث فكرت في شرائها في الماضي.
يعمل الاتحاد الأوروبي، وهو اتحاد سياسي واقتصادي يضم 27 دولة عضو تقع بشكل أساسي في أوروبا، كسوق موحدة، مما يسمح بحرية حركة السلع والخدمات ورأس المال والأشخاص. ويمكن أن تؤدي الحرب التجارية مع الولايات المتحدة إلى تعطيل هذا السوق والتأثير سلبًا على اقتصادات الدول الأعضاء.
تعد منظمة حلف شمال الأطلسي (الناتو)، وهو تحالف عسكري تأسس عام 1949، حجر الزاوية في الأمن الأوروبي. وتلعب الولايات المتحدة دورًا رائدًا في الناتو، حيث تقدم دعمًا عسكريًا وماليًا كبيرًا. ويمكن أن تؤدي الحرب التجارية إلى توتر العلاقات داخل الناتو وربما تضعف قدرة الحلف على الاستجابة للتهديدات الأمنية.
حتى الآن، يدرس القادة الأوروبيون خياراتهم ويفكرون في رد منسق على إنذار ترامب. وستكون الأسابيع المقبلة حاسمة في تحديد ما إذا كان من الممكن تجنب حرب تجارية أم أن الولايات المتحدة وأوروبا تتجهان نحو فترة من الصراع الاقتصادي والسياسي المتصاعد.
Discussion
Join the conversation
Be the first to comment