عرض باحثون في مؤتمر نظم معالجة المعلومات العصبية (NeurIPS) في عام 2025 نتائج تشير إلى أن مجرد توسيع نطاق نماذج التعلم المعزز (RL) لا يضمن تحسين الأداء، خاصةً بدون عمق تمثيلي كافٍ. سلط المؤتمر، الذي عقد في نيو أورلينز، لويزيانا، الضوء على تحول في تركيز مجتمع الذكاء الاصطناعي من حجم النموذج الخام إلى التصميم المعماري ومنهجيات التدريب وتقنيات التقييم.
طعنت العديد من الأوراق البحثية المقدمة في المؤتمر في الافتراضات التي طال أمدها حول تطوير الذكاء الاصطناعي. كان أحد الاستنتاجات الرئيسية هو أن خوارزميات التعلم المعزز غالبًا ما تصل إلى مرحلة الاستقرار في الأداء بسبب القيود المفروضة على قدرتها على تمثيل البيئات المعقدة، بغض النظر عن حجم النموذج. يشير هذا إلى أن هناك حاجة إلى هياكل أعمق وأكثر تطوراً لإطلاق الإمكانات الكاملة للتعلم المعزز.
قالت مايتريي تشاتيرجي، وهي باحثة حضرت مؤتمر NeurIPS: "لقد ركزنا بشدة على جعل النماذج أكبر، لكننا نصطدم بحائط". "تظهر هذه الأوراق أن الابتكارات المعمارية، وخاصة في تعلم التمثيل، ضرورية لتحقيق تقدم مستمر في التعلم المعزز."
تترتب على هذه النتائج آثار كبيرة على مختلف المجالات، بما في ذلك الروبوتات ولعب الألعاب والأنظمة المستقلة. على سبيل المثال، قد تكافح مركبة ذاتية القيادة مدربة باستخدام التعلم المعزز للتنقل في سيناريوهات العالم الحقيقي المعقدة إذا كان تمثيلها الأساسي للبيئة بسيطًا للغاية.
أكد ديفانش أغاروال، وهو باحث آخر في المؤتمر، على أهمية استراتيجيات التقييم. صرح أغاروال: "نحن بحاجة إلى طرق أفضل لتقييم القدرات الحقيقية لهذه النماذج". "غالبًا ما تفشل المعايير الحالية في التقاط الفروق الدقيقة في مهام العالم الحقيقي، مما يؤدي إلى المبالغة في تقدير الأداء."
كما تضمن مؤتمر NeurIPS 2025 أبحاثًا تشكك في الافتراض القائل بأن نماذج اللغة الكبيرة (LLMs) تؤدي تلقائيًا إلى قدرات استدلال أفضل. أشارت العديد من الأوراق البحثية إلى أن نماذج اللغة الكبيرة تتقارب في قدراتها، وأن هناك حاجة إلى مقاييس تقييم جديدة لتقييم مهارات الاستدلال المفتوحة.
يعكس التحول في التركيز نحو الهندسة المعمارية وديناميكيات التدريب اعترافًا متزايدًا بأن التقدم في الذكاء الاصطناعي لا يعتمد فقط على القدرة الحاسوبية. يستكشف الباحثون الآن هياكل جديدة، مثل تلك التي تتضمن آليات الانتباه والتمثيلات الهرمية، لتحسين قدرة وكلاء التعلم المعزز على التعلم والتعميم.
تمتد آثار هذه النتائج إلى ما وراء المجتمع الأكاديمي. ستحتاج الشركات التي تطور منتجات تعمل بالذكاء الاصطناعي إلى إعطاء الأولوية للابتكار المعماري واستراتيجيات التقييم القوية لضمان قدرة أنظمتها على حل مشاكل العالم الحقيقي بفعالية. تشير الرؤى المستقاة من مؤتمر NeurIPS 2025 إلى أن مستقبل الذكاء الاصطناعي لا يكمن فقط في بناء نماذج أكبر، بل في تصميم نماذج أكثر ذكاءً.
Discussion
Join the conversation
Be the first to comment