وصلت المركبة الفضائية أرتميس 2، وهي جزء من برنامج الإدارة الوطنية للملاحة الجوية والفضاء (ناسا) التابع للولايات المتحدة، إلى منصة الإطلاق الخاصة بها في مركز كينيدي للفضاء في فلوريدا مساء السبت، مما يمثل خطوة مهمة نحو أول مهمة مدارية مأهولة للقمر منذ أكثر من خمسة عقود. أكمل صاروخ نظام الإطلاق الفضائي (SLS) المتكامل والمركبة الفضائية أوريون، التي ستحمل أربعة رواد فضاء، الرحلة التي يبلغ طولها 4 أميال من مبنى تجميع المركبات إلى منصة الإطلاق 39B قبل الساعة 7 مساءً بقليل بالتوقيت الشرقي. استغرقت عملية نقل مكدس الصواريخ الذي يزن 11 مليون رطل ما يقرب من 12 ساعة.
تعد مهمة أرتميس 2 بمثابة مقدمة حاسمة لبرنامج أرتميس الأوسع نطاقاً التابع لناسا، والذي يهدف إلى إعادة رواد الفضاء الأمريكيين إلى سطح القمر للمرة الأولى منذ مهمة أبولو 17 في عام 1972. يعكس هذا التركيز القمري المتجدد عودة عالمية للاهتمام باستكشاف الفضاء، حيث تسعى دول وكيانات خاصة مختلفة إلى تنفيذ مشاريع طموحة تستهدف القمر وما وراءه.
تحمل المهمة أهمية خاصة في سياق التعاون الدولي في مجال الفضاء. في حين أن أرتميس 2 سيتم تزويدها برواد فضاء أمريكيين، فإن برنامج أرتميس يتصور مهام مستقبلية تشمل شركاء دوليين، بما في ذلك وكالة الفضاء الأوروبية (ESA) ووكالة استكشاف الفضاء اليابانية (JAXA) ووكالة الفضاء الكندية (CSA). تؤكد هذه التعاونات على التطلع الإنساني المشترك لاستكشاف وفهم الكون، متجاوزة الحدود الوطنية.
تمثل الرحلة إلى منصة الإطلاق علامة فارقة ملموسة في برنامج واجه الترقب والتدقيق على حد سواء. يهدف برنامج أرتميس، الذي سمي على اسم إلهة القمر اليونانية، ليس فقط إلى إعادة البشر إلى سطح القمر ولكن أيضاً إلى إنشاء وجود مستدام هناك، مما قد يكون بمثابة نقطة انطلاق للمهام المستقبلية إلى المريخ. تشمل الأهداف طويلة المدى للبرنامج البحث العلمي واستغلال الموارد وتطوير التقنيات التي يمكن أن تفيد البشرية على الأرض وفي الفضاء.
يمهد الوصول الناجح للمركبة الفضائية أرتميس 2 إلى منصة الإطلاق الطريق للاستعدادات النهائية قبل الإطلاق المخطط له. من المتوقع أن تجري ناسا سلسلة من الاختبارات وعمليات الفحص في الأشهر المقبلة لضمان جاهزية الصاروخ والمركبة الفضائية والأنظمة الأرضية. يُنظر إلى برنامج أرتميس ليس فقط كمشروع علمي وتكنولوجي ولكن أيضاً كمصدر للإلهام والفخر الوطني، يذكرنا بعصر أبولو الذي أسر خيال العالم.
Discussion
Join the conversation
Be the first to comment