يتغير الرأي العام في الولايات المتحدة ضد وكالة الهجرة والجمارك (ICE) حيث يحذر المدافعون عن حقوق المهاجرين من "نقطة تحول" محتملة في النقاش الوطني حول سياسة الهجرة. يأتي هذا التحول في أعقاب الغضب المتزايد بشأن وفاة مواطن أمريكي في مينيسوتا على يد عميل في وكالة ICE. صرح العديد من خبراء الهجرة في مؤتمر صحفي عُقد يوم الأربعاء في واشنطن العاصمة، بأن المشرعين لديهم فرصة لسن إصلاحات بسبب تراجع التأييد الشعبي لسياسات إنفاذ قوانين الهجرة التي يتبناها الرئيس دونالد ترامب.
وأشار الخبراء إلى أن تعهدات ترامب بالترحيل الجماعي، وهي عنصر أساسي في حملته الناجحة لإعادة انتخابه في عام 2024، تواجه الآن تدقيقًا متزايدًا. إن الحادث الذي وقع في مينيسوتا، حيث قُتل مواطن أمريكي خلال عملية لوكالة ICE، قد زاد من تأجيج الغضب الشعبي. وقد نُظمت مظاهرات، مثل مسيرة "أوقفوا إرهاب ICE" في مينيابوليس في 20 يناير 2026، في جميع أنحاء البلاد، مما يعكس الاستياء الواسع النطاق من تكتيكات الوكالة.
إن النقاش حول إنفاذ قوانين الهجرة في الولايات المتحدة له تاريخ طويل ومعقد، يتميز بفترات من السياسات التقييدية وأخرى أكثر تساهلاً. وقد أدى إنشاء وكالة ICE في عام 2003، في أعقاب هجمات 11 سبتمبر، إلى توحيد جهود إنفاذ قوانين الهجرة تحت إدارة الأمن الداخلي. ومنذ ذلك الحين، أصبحت الوكالة مسؤولة عن تحديد واعتقال وترحيل المهاجرين غير الشرعيين، فضلاً عن مكافحة الاتجار بالبشر والجرائم العابرة للحدود الوطنية الأخرى.
ومع ذلك، غالبًا ما أثارت أساليب وكالة ICE انتقادات من منظمات حقوق الإنسان وجماعات الدفاع عن المهاجرين، الذين يجادلون بأن إجراءات الوكالة أدت إلى فصل العائلات، واحتجاز طالبي اللجوء، وانتهاك حقوق الإجراءات القانونية الواجبة. وقد لاقت هذه المخاوف صدى دوليًا، حيث أصدرت منظمات مثل منظمة العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش تقارير تدين سياسات الهجرة الأمريكية.
يعكس الوضع الحالي في الولايات المتحدة مناقشات مماثلة في بلدان أخرى تواجه تحديات الهجرة. ففي أوروبا، على سبيل المثال، أدى صعود الحركات القومية إلى فرض ضوابط حدودية أكثر صرامة وزيادة عمليات الترحيل، بينما في أمريكا اللاتينية، تواجه دول مثل المكسيك وكولومبيا تحديًا يتمثل في إدارة تدفقات الهجرة من أمريكا الوسطى ومنطقة البحر الكاريبي.
وقد ردت إدارة ترامب على الانتقادات المتزايدة لوكالة ICE بالدفاع عن دور الوكالة في إنفاذ قوانين الهجرة وحماية الأمن القومي. كما هدد الرئيس باستخدام قانون التمرد في مينيسوتا، وهي خطوة من شأنها أن تسمح له بنشر قوات فدرالية لقمع الاحتجاجات. لا يزال مستقبل سياسة الهجرة في الولايات المتحدة غير مؤكد، لكن التحول الحالي في الرأي العام يشير إلى أن تغييرات كبيرة قد تلوح في الأفق. ومن المتوقع أن يناقش المشرعون الإصلاحات المحتملة في الأسابيع المقبلة، ومن المرجح أن يكون للنتيجة تأثير عميق على حياة ملايين المهاجرين والمجتمع الأمريكي ككل.
Discussion
Join the conversation
Be the first to comment