طور باحثون في جامعة برينستون سربًا من الروبوتات المصغرة والمترابطة التي تحاكي تفتح الأزهار استجابةً لمستويات الإضاءة المتغيرة، وهو تطور يمكن أن يُحدث ثورة في التصميم المعماري والتفاعل بين الإنسان والحاسوب. تشير النتائج، التي نُشرت في مجلة Science Robotics، إلى أنه يمكن دمج هذه الأسراب الروبوتية في واجهات المباني، مما يسمح للهياكل بالتكيف ديناميكيًا مع التغيرات البيئية والتفاعل مع السكان بطرق مبتكرة.
ينبع الإلهام لهذا المشروع من دراسة "الهياكل المعيشية"، مثل خلايا النحل ومستعمرات النمل، حيث يظهر السلوك الجماعي من تفاعلات فردية بسيطة. على سبيل المثال، يُظهر نمل النار القدرة على العمل كجسم صلب وسائل اعتمادًا على كثافته، مما يمكنه من بناء أبراج أو طوافات عائمة، وهي تكتيك بقاء حاسم أثناء الفيضانات. هذا الذكاء الجماعي، الذي لوحظ في العالم الطبيعي، كان بمثابة نموذج لتصميم السرب الروبوتي.
وفقًا للباحثين، تم تصميم الروبوتات للاستجابة للمنبهات الضوئية، والتوسع والانكماش بطريقة منسقة لإنشاء أنماط ديناميكية. يمكن استخدام هذا السلوك لتنظيم ضوء الشمس الذي يدخل المبنى، مما يقلل من استهلاك الطاقة للتبريد والتدفئة. علاوة على ذلك، يمكن للواجهات الديناميكية عرض المعلومات أو التفاعل مع الوجود البشري، مما يخلق عناصر معمارية تفاعلية.
اكتسب مفهوم الهندسة المعمارية التكيفية زخمًا عالميًا مع تصدي المدن لآثار تغير المناخ وسعيها إلى حلول مستدامة. في أوروبا، على سبيل المثال، يستكشف المهندسون المعماريون مواد بناء مستجيبة تتفاعل مع درجة الحرارة والرطوبة، بينما في آسيا، تتم إعادة تقييم تقنيات البناء التقليدية التي تستخدم التهوية الطبيعية والتظليل في سياق التصميم الحديث. يساهم مشروع جامعة برينستون في هذا المجال المتنامي من خلال تقديم نهج روبوتي لإنشاء أغلفة بناء ديناميكية ومستجيبة.
يمثل تطوير هذه الأسراب الروبوتية خطوة مهمة نحو إنشاء مبانٍ ليست وظيفية فحسب، بل تفاعلية وقابلة للتكيف أيضًا. سيركز المزيد من البحث على تحسين كفاءة الطاقة للروبوتات وقدرات الاتصال وقدرتها على العمل في ظروف بيئية متنوعة. يتصور الباحثون مستقبلًا تكون فيه المباني كيانات حية تتنفس وتستجيب لاحتياجات شاغليها والبيئة المحيطة.
Discussion
Join the conversation
Be the first to comment