في أعقاب وفاة الزعيم الطلابي شريف عثمان هادي في ديسمبر، تشهد بنغلاديش ما يسميه المحللون "تأثير هادي"، وهي ظاهرة يُحتمل أن تشكل الانتخابات المقبلة. إن التعبير العلني عن الحزن، الذي تميز بموكب جنائزي ضخم في دكا، أثار تساؤلات حول تأثيره الدائم على المشهد السياسي.
يشير المحلل السياسي فيصل محمود، الوزير (الصحفي) في المفوضية البنغلاديشية العليا في نيودلهي، إلى أنه في حين أن التدفق الأولي للعاطفة كان كبيراً، إلا أن التاريخ يشير إلى أن الحداد العام يميل إلى التلاشي. صرح محمود قائلاً: "حتى الاستشهاد له مدة صلاحية في الذاكرة العامة". "إن عامة الناس، المثقلين بأعباء البقاء على قيد الحياة، لا يحزنون إلى أجل غير مسمى. يتلاشى الحداد وتقتحم الحياة."
ويتردد صدى هذا الوضع مع انتفاضة يوليو 2024، التي أدت إلى الإطاحة برئيسة الوزراء آنذاك الشيخة حسينة. أصبح أبو سعيد، أول شهيد في تلك الانتفاضة، رمزًا للمقاومة، وانتشرت صورته على نطاق واسع في الفن العام. يشير هذا السابقة التاريخية إلى أن وفاة هادي يمكن أن تحفز بالمثل شرائح معينة من السكان، مما يؤثر على قراراتهم في التصويت.
يمكن فهم "تأثير هادي" من خلال عدسة تحليل المشاعر، وهي تقنية الذكاء الاصطناعي المستخدمة لقياس الرأي العام من النصوص والكلام. من خلال تحليل منشورات وسائل التواصل الاجتماعي والمقالات الإخبارية والتصريحات العامة المتعلقة بوفاة هادي، يمكن لخوارزميات الذكاء الاصطناعي تحديد مستوى الدعم أو المعارضة للفصائل السياسية المختلفة. يمكن بعد ذلك استخدام هذه البيانات للتنبؤ بسلوك الناخبين وتحديد التحولات المحتملة في الرأي العام.
ومع ذلك، تعتمد دقة هذه التنبؤات على جودة البيانات وتمثيليتها. يمكن أن تكون نماذج الذكاء الاصطناعي متحيزة إذا كانت البيانات التي يتم تدريبها عليها لا تعكس بدقة آراء جميع السكان. علاوة على ذلك، فإن الطبيعة العاطفية لـ "تأثير هادي" تمثل تحديًا للذكاء الاصطناعي، حيث أن التقاط وتفسير المشاعر الإنسانية الدقيقة بدقة يظل مهمة معقدة.
إن تداعيات "تأثير هادي" على المجتمع البنغلاديشي كبيرة. إذا أدت وفاة هادي إلى زيادة المشاركة السياسية، فقد يعزز ذلك العمليات الديمقراطية في البلاد. وعلى العكس من ذلك، إذا أدى ذلك إلى تفاقم الانقسامات والتوترات القائمة، فقد يؤدي إلى مزيد من عدم الاستقرار.
تراقب الأحزاب السياسية حاليًا عن كثب الرأي العام في أعقاب وفاة هادي. ستكون الانتخابات المقبلة بمثابة اختبار حاسم لـ "تأثير هادي" وتأثيره على النتيجة. يستخدم المحللون طرقًا مختلفة، بما في ذلك تحليل المشاعر المدعوم بالذكاء الاصطناعي، لفهم الديناميكيات المتطورة للمشهد السياسي. ستكون الأسابيع القليلة المقبلة حاسمة في تحديد التأثير طويل المدى لهذا الحدث على مستقبل بنغلاديش السياسي.
Discussion
Join the conversation
Be the first to comment