انسحبت الولايات المتحدة رسميًا من منظمة الصحة العالمية (WHO) يوم الخميس، في خطوة من شأنها إعادة تشكيل مشهد التمويل الصحي العالمي والتعاون الدولي. وأشار الإعلان، الذي صدر بشكل مشترك عن وزير الصحة روبرت ف. كينيدي جونيور ووزير الخارجية ماركو روبيو، إلى أوجه القصور المتصورة لمنظمة الصحة العالمية خلال جائحة كوفيد-19 باعتبارها المبرر الرئيسي.
ينهي الانسحاب الأمريكي على الفور مساهماته المالية السنوية لمنظمة الصحة العالمية، والتي بلغ متوسطها في السنوات الأخيرة حوالي 450 مليون دولار، وهو ما يمثل جزءًا كبيرًا من الميزانية الإجمالية لمنظمة الصحة العالمية. ستستلزم فجوة التمويل هذه إعادة هيكلة برامج منظمة الصحة العالمية، مما قد يؤثر على المبادرات التي تركز على استئصال الأمراض، والتأهب للأوبئة، وتطوير البنية التحتية للرعاية الصحية في الدول النامية. كما أن فقدان الخبرة الفنية والموظفين الأمريكيين، المتواجدين تاريخياً داخل عمليات منظمة الصحة العالمية، يزيد من تفاقم التأثير.
الآثار المترتبة على السوق متعددة الأوجه. قد تواجه شركات الأدوية، وخاصة تلك العاملة في تطوير وتوزيع اللقاحات، مسارات تنظيمية وعمليات موافقة متغيرة في غياب سلطة صحية عالمية موحدة. يمكن أن يؤدي الانسحاب أيضًا إلى زيادة تجزئة السوق، حيث تتبع الدول الفردية استراتيجيات مستقلة للصحة العامة، مما قد يخلق حواجز تجارية ويعيق التدفق الفعال للإمدادات والخبرات الطبية عبر الحدود. كما تخلق هذه الخطوة حالة من عدم اليقين للمنظمات غير الحكومية التي تعتمد على تمويل وشراكات منظمة الصحة العالمية لمبادراتها الصحية العالمية.
لعبت منظمة الصحة العالمية، التي تأسست عام 1948، دورًا محوريًا في تنسيق الاستجابات الدولية للأزمات الصحية، ووضع معايير الصحة العالمية، وتقديم المساعدة الفنية للدول الأعضاء. كانت الولايات المتحدة عضوًا مؤسسًا ومساهمًا رئيسيًا في جهود المنظمة، لا سيما في مكافحة أمراض مثل شلل الأطفال والملاريا وفيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز. ومع ذلك، فقد نمت الانتقادات المتعلقة بفعالية منظمة الصحة العالمية وشفافيتها وتحيزاتها السياسية المتصورة في السنوات الأخيرة، وبلغت ذروتها في قرار الولايات المتحدة بالانسحاب.
بالنظر إلى المستقبل، يواجه مجتمع الصحة العالمي فترة من عدم اليقين وإعادة التنظيم المحتملة. قد تتدخل دول أخرى لملء الفراغ التمويلي الذي خلفته الولايات المتحدة، مما قد يغير ميزان القوى داخل منظمة الصحة العالمية. يمكن أن تظهر منظمات صحية متعددة الأطراف بديلة، تتنافس مع منظمة الصحة العالمية على النفوذ والموارد. لا يزال التأثير طويل المدى على الأمن الصحي العالمي والقدرة على الاستجابة الفعالة للأوبئة المستقبلية غير واضح، لكن انسحاب الولايات المتحدة يمثل بلا شك نقطة تحول مهمة في تاريخ التعاون الصحي الدولي.
Discussion
Join the conversation
Be the first to comment