تم اكتشاف أن تغيرات في خمسة جينات تتسبب في العمى التدريجي الوراثي، مما قد يفسر حالات التهاب الشبكية الصباغي التي لم يتم تشخيصها سابقًا، وهي حالة تصيب ما يقرب من مليوني شخص على مستوى العالم. يحدد هذا الاكتشاف، الذي نُشر في مجلة "Nature Genetics"، عوامل وراثية تم تجاهلها سابقًا تساهم في هذا المرض.
قام فريق البحث، بقيادة علماء في مؤسسة لم يتم الكشف عنها، بتحليل الجينوم الخاص بأفراد مصابين بالتهاب الشبكية الصباغي والذين لم يكن لديهم تشخيص وراثي من قبل. ومن خلال التسلسل والتحليل الجينومي المتقدم، حددوا خمسة جينات جديدة مرتبطة بهذه الحالة. تشير الدراسة إلى أن الطفرات في هذه الجينات تعطل العمليات الخلوية الهامة داخل الشبكية، مما يؤدي إلى فقدان تدريجي للرؤية وهو ما يميز التهاب الشبكية الصباغي.
وفقًا للبحث المنشور، قال أحد كبار مؤلفي الدراسة: "هذا الاكتشاف مهم لأنه يقدم إجابات للعائلات التي تبحث عن السبب الوراثي للعمى الموروث لديهم". "كما أنه يفتح آفاقًا جديدة لتطوير علاجات موجهة."
التهاب الشبكية الصباغي هو مجموعة من الاضطرابات الوراثية التي تسبب تدهورًا تدريجيًا للخلايا الحساسة للضوء في الشبكية. يؤدي هذا التدهور إلى انخفاض تدريجي في الرؤية، ويبدأ عادةً بالعمى الليلي ويتطور إلى فقدان الرؤية المحيطية، وفي بعض الحالات، إلى العمى الكامل. في حين أن العديد من الجينات قد تورطت بالفعل في التهاب الشبكية الصباغي، إلا أن نسبة كبيرة من الحالات لا تزال غير مفسرة وراثيًا.
قد يكون لتحديد هذه الجينات الجديدة تأثير كبير على الاختبارات والاستشارات الوراثية للأفراد المصابين بالتهاب الشبكية الصباغي. فهو يسمح بإجراء فحص وراثي أكثر شمولاً، مما قد يؤدي إلى تشخيصات مبكرة وأكثر دقة. وهذا بدوره يمكن أن يسهل الإدارة الاستباقية للحالة والتسجيل في التجارب السريرية للعلاجات الناشئة.
تسلط الدراسة الضوء أيضًا على قوة التقنيات الجينومية المتقدمة في كشف تعقيدات الأمراض الوراثية. من خلال الاستفادة من التسلسل عالي الإنتاجية وأدوات المعلوماتية الحيوية المتطورة، يمكن للباحثين تحديد الاختلافات الجينية الدقيقة التي تساهم في خطر الإصابة بالمرض. أصبح هذا النهج ذا أهمية متزايدة في مجال الطب الشخصي، حيث يتم تصميم العلاجات لتناسب التركيب الجيني الفريد للفرد.
يركز الباحثون الآن على زيادة توضيح الآليات الدقيقة التي تساهم بها هذه الجينات المكتشفة حديثًا في تنكس الشبكية. يعد فهم هذه الآليات أمرًا بالغ الأهمية لتطوير علاجات فعالة يمكن أن تمنع أو تبطئ تطور التهاب الشبكية الصباغي. ستستكشف الأبحاث المستقبلية أيضًا إمكانات العلاج الجيني والأساليب المبتكرة الأخرى لاستعادة الرؤية لدى الأفراد المتضررين من هذه الطفرات الجينية.
Discussion
Join the conversation
Be the first to comment