وفقًا لدراسة جديدة نشرتها الأكاديمية الأمريكية لعلم الأعصاب، يواجه كبار السن الذين يعانون من اضطراب في أنماط النشاط اليومي خطرًا أكبر بكثير للإصابة بالخرف. يشير البحث، الذي تتبع أكثر من 2000 فرد، إلى أن الساعة الداخلية للجسم، أو إيقاع الساعة البيولوجية، قد تكون بمثابة علامة تحذير مبكرة للتدهور المعرفي.
وجدت الدراسة أن الأفراد الذين لديهم روتينات يومية أضعف وأكثر تجزئة، أو أولئك الذين بلغت مستويات الطاقة لديهم ذروتها في وقت لاحق من اليوم، كانوا أكثر عرضة للإصابة بالخرف مقارنة بأولئك الذين لديهم روتينات ثابتة. ارتدى المشاركون أجهزة مراقبة صغيرة لمدة 12 يومًا تقريبًا، مما سمح للباحثين بتتبع أنماط الراحة والنشاط اليومي بدقة. وقال الباحثون إن النتائج تؤكد أهمية التوافق مع دورات النوم والنشاط الطبيعية للحفاظ على صحة الدماغ مع تقدم الناس في العمر.
وقالت الدكتورة [اسم وهمي]، طبيبة أعصاب متخصصة في صحة الإدراك لدى كبار السن في جامعة [موقع دولي وهمي]: "يضيف هذا البحث إلى المجموعة المتزايدة من الأدلة التي تسلط الضوء على الدور الحاسم لإيقاعات الساعة البيولوجية في الصحة العامة، خاصة مع تقدمنا في العمر". "في حين أن هناك حاجة إلى مزيد من البحث لفهم الآليات الكامنة وراء ذلك بشكل كامل، تشير هذه النتائج إلى أن التدخلات التي تهدف إلى تعزيز إيقاعات الساعة البيولوجية يمكن أن تؤخر أو تمنع ظهور الخرف."
تنظم إيقاعات الساعة البيولوجية، الموجودة في جميع الكائنات الحية تقريبًا، مجموعة واسعة من العمليات البيولوجية، بما في ذلك دورات النوم والاستيقاظ وإطلاق الهرمونات ودرجة حرارة الجسم. ارتبطت الاضطرابات في هذه الإيقاعات، والتي غالبًا ما تحدث بسبب عوامل مثل العمل بنظام الورديات أو اضطراب الرحلات الجوية الطويلة أو جداول النوم غير المنتظمة، بمجموعة متنوعة من المشاكل الصحية، بما في ذلك اضطرابات التمثيل الغذائي وأمراض القلب والأوعية الدموية ومشاكل الصحة العقلية. على الصعيد العالمي، تؤثر الممارسات الثقافية وبيئات العمل بشكل كبير على قدرة الأفراد على الحفاظ على إيقاعات الساعة البيولوجية الصحية. على سبيل المثال، في بعض البلدان، تعتبر القيلولة أو فترات الراحة بعد الظهر شائعة، مما قد يؤثر على أنماط النشاط اليومي. وبالمثل، يمكن أن يؤدي انتشار ثقافات العمل على مدار 24 ساعة في الدول الصناعية إلى تعطيل دورات النوم والاستيقاظ الطبيعية.
تترتب على نتائج الدراسة آثار على مبادرات الصحة العامة التي تهدف إلى تعزيز الشيخوخة الصحية. يقترح الخبراء أن التشجيع على جداول نوم منتظمة والتعرض للضوء الطبيعي وأوقات الوجبات الثابتة يمكن أن يساعد في تقوية إيقاعات الساعة البيولوجية وربما يقلل من خطر الإصابة بالخرف. علاوة على ذلك، تسلط الأبحاث الضوء على الحاجة إلى زيادة الوعي بأهمية صحة الساعة البيولوجية، لا سيما بين كبار السن وأولئك المعرضين لخطر التدهور المعرفي.
يركز الباحثون الآن على تحديد التدخلات المحددة التي يمكن أن تعزز بشكل فعال إيقاعات الساعة البيولوجية وتحسين الوظيفة الإدراكية. ستستكشف الدراسات المستقبلية الفوائد المحتملة للعلاج بالضوء وتناول مكملات الميلاتونين والتدخلات السلوكية التي تهدف إلى تعزيز دورات النوم والاستيقاظ المنتظمة. يتعاون المجتمع العلمي العالمي بنشاط لزيادة التحقيق في العلاقة المعقدة بين إيقاعات الساعة البيولوجية وصحة الدماغ، بهدف نهائي هو تطوير استراتيجيات فعالة للوقاية من الخرف وعلاجه.
Discussion
Join the conversation
Be the first to comment