أعلن فريق بحث دولي عن نتائج مفادها أن أحفورة "القدم الصغيرة"، وهي واحدة من أكمل الهياكل العظمية لأشباه البشر التي تم اكتشافها على الإطلاق، قد تمثل نوعًا غير معروف سابقًا من أسلاف الإنسان الأوائل. التحدي الذي يواجهه البحث، الذي نشرته جامعة لا تروب في أستراليا في 5 يناير 2026، هو التصنيفات الحالية للأحفورة ويمكن أن يعيد تشكيل فهم أصول الإنسان وتنوعه.
كان هيكل القدم الصغيرة، الذي تم اكتشافه في جنوب إفريقيا، موضوع نقاش حاد بين علماء الأنثروبولوجيا القديمة لعقود. يشير التحليل الجديد، الذي أجراه باحثون من جامعة لا تروب وجامعة كامبريدج، إلى أن المجموعة الفريدة من ميزات الأحفورة لا تتماشى مع أي نوع معترف به من أسترالوبيثكس، وهو الجنس الذي تم تعيينه له سابقًا من قبل بعض الباحثين.
وقالت الدكتورة إيماني سيلفا، الباحثة الرئيسية من جامعة لا تروب: "استنادًا إلى تحليلنا المقارن، تقدم القدم الصغيرة فسيفساء من الخصائص التي تميزها". "إنها ليست أسترالوبيثكس تمامًا، وهي بالتأكيد ليست هومو. هذا يشير إلى أننا ننظر إلى سلالة متميزة، وهي فرع جديد في شجرة عائلة الإنسان."
إن الآثار المترتبة على هذا إعادة التصنيف كبيرة بالنسبة لمجال علم الإنسان القديم. إن اكتشاف نوع جديد من أشباه البشر في جنوب إفريقيا، وهي منطقة غنية بالفعل بالاكتشافات الأحفورية، يسلط الضوء على الطبيعة المعقدة والمتنوعة للتطور البشري. كما أنه يثير تساؤلات حول العلاقات بين مجموعات أشباه البشر المختلفة ومساهمات كل منها في ظهور الإنسان الحديث.
يعد هذا الاكتشاف ذا صلة خاصة بالنقاش الدائر حول نظرية "الخروج من إفريقيا"، التي تفترض أن الإنسان الحديث تطور في إفريقيا قبل الهجرة إلى أجزاء أخرى من العالم. في حين أن النظرية لا تزال مقبولة على نطاق واسع، فإن الاكتشافات مثل القدم الصغيرة تؤكد على إمكانية وجود مسارات تطورية أكثر تعقيدًا وإمكانية تعايش سلالات متعددة من أشباه البشر وتفاعلها في مناطق مختلفة.
تم اكتشاف أحفورة القدم الصغيرة في الأصل في كهوف ستيركفونتين، أحد مواقع التراث العالمي لليونسكو الواقعة بالقرب من جوهانسبرج، جنوب إفريقيا. تشتهر الكهوف بثروتها من أحافير أشباه البشر، بما في ذلك الجمجمة الشهيرة "السيدة بليس"، وهي جمجمة من نوع أسترالوبيثكس أفريكانوس. تعد كهوف ستيركفونتين جزءًا من "مهد الجنس البشري"، وهي منطقة معترف بها لأهميتها الاستثنائية في علم الأحياء القديمة.
ساهم باحثون من مؤسسات مختلفة حول العالم في دراسة القدم الصغيرة على مر السنين. سمحت اكتمال الأحفورة بإجراء مقارنات تشريحية مفصلة، ولكن حالتها المجزأة والتحديات المتمثلة في استخراجها من الصخور المحيطة بها قد شكلت أيضًا عقبات كبيرة.
قال البروفيسور كينجي تاناكا، عالم الأنثروبولوجيا القديمة من جامعة طوكيو، والذي لم يشارك بشكل مباشر في الدراسة: "إن أحفورة القدم الصغيرة هي شهادة على أهمية التعاون الدولي في البحث العلمي". "إن الخبرات ووجهات النظر المتنوعة التي جمعها الباحثون من مختلف البلدان كانت حاسمة في كشف أسرار هذه العينة الرائعة."
يخطط فريق البحث لإجراء المزيد من التحليلات لأحفورة القدم الصغيرة، بما في ذلك تقنيات التصوير المتقدمة والدراسات الجينية، للحصول على فهم أكثر شمولاً لعلاقاتها التطورية. ويأملون أيضًا في العثور على أحافير إضافية من نفس النوع لتوضيح مكانتها في شجرة عائلة الإنسان. ومن المتوقع أن تؤدي النتائج إلى مزيد من البحث والنقاش داخل المجتمع العلمي، مما قد يؤدي إلى فهم منقح لأصول الإنسان.
Discussion
Join the conversation
Be the first to comment