اكتشف علماء طريقة لمراقبة التفاعلات الجزيئية فائقة السرعة داخل السوائل باستخدام تقنية ليزر قوية كانت تعتبر غير ممكنة سابقًا للسوائل، وفقًا لبحث من جامعة ولاية لويزيانا. وكشفت نتائج الفريق، التي نُشرت في 5 يناير 2026، أنه عند خلط مواد كيميائية متطابقة تقريبًا، أظهر أحد التركيبات سلوكًا غير عادي، حيث أنتج كمية أقل من الضوء وأزال إشارة توافقية واحدة تمامًا.
أشارت المحاكاة إلى أن تفاعلًا جزيئيًا دقيقًا تداخل مع حركة الإلكترون. يوضح هذا الاكتشاف أن السوائل يمكن أن تنتظم لفترة وجيزة بطرق تغير سلوك الإلكترون بشكل كبير. قال البروفيسور كينيث لوباتا من قسم الكيمياء بجامعة ولاية لويزيانا، المؤلف الرئيسي للدراسة: "الأمر أشبه بمشاهدة مصافحة جزيئية عابرة". "هذه المصافحة، على الرغم من أنها وجيزة، تغير بشكل كبير كيفية تحرك الإلكترونات وتفاعلها مع الضوء."
استخدم فريق البحث تقنية تسمى توليد التوافقيات العالية (HHG)، والتي تتضمن استخدام نبضات ليزر مكثفة لتوليد فوتونات عالية الطاقة. تقليديًا، تم استخدام HHG بشكل أساسي في الغازات، لكن فريق لوباتا قام بتكييفها للمحاليل السائلة. تتضمن العملية إطلاق ليزر مكثف على السائل، مما يتسبب في تسارع الإلكترونات وإصدار الضوء بترددات مختلفة، تُعرف باسم التوافقيات. يوفر نمط هذه التوافقيات معلومات حول التركيب الجزيئي وديناميكيات السائل.
في تجربتهم، قام الباحثون بخلط الميثانول مع الفلوروبنزين. لاحظوا أن الخليط ينتج كمية أقل من الضوء مما كان متوقعًا وأن إحدى إشارات التوافقية كانت مفقودة. من خلال النمذجة الحسابية، حددوا أن جزيئات الفلوروبنزين كانت تعطل بنية الإذابة للميثانول، مما يخلق حاجزًا يتداخل مع حركة الإلكترونات. أدى هذا التداخل إلى قمع ترددات معينة من الضوء المنبعث.
تمتد آثار هذا البحث إلى مجالات مختلفة، بما في ذلك علم المواد واكتشاف الأدوية. يعد فهم كيفية تفاعل الجزيئات في السوائل أمرًا بالغ الأهمية لتصميم مواد جديدة بخصائص محددة ولتطوير أدوية أكثر فعالية. أوضح لوباتا: "السوائل هي الوسط الذي تحدث فيه العديد من التفاعلات الكيميائية". "إن القدرة على مراقبة هذه التفاعلات فائقة السرعة تمنحنا نافذة جديدة على كيفية حدوث هذه التفاعلات."
يلعب تطوير الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي دورًا متزايد الأهمية في تحليل البيانات المعقدة التي تم إنشاؤها بواسطة هذه التجارب. يمكن لخوارزميات الذكاء الاصطناعي تحديد الأنماط والعلاقات التي يصعب على البشر اكتشافها، مما يسرع وتيرة الاكتشاف العلمي. في هذه الدراسة، تم استخدام الذكاء الاصطناعي لتحليل بيانات المحاكاة وتحديد المصافحة الجزيئية التي كانت تتداخل مع حركة الإلكترون.
سيركز البحث المستقبلي على استكشاف الخلطات السائلة الأخرى والتحقيق في دور التفاعلات الجزيئية المختلفة. يخطط الفريق أيضًا لتطوير أدوات جديدة مدعومة بالذكاء الاصطناعي لتحليل بيانات HHG، مما قد يؤدي إلى رؤى أكثر تفصيلاً حول سلوك السوائل. يمكن أن تؤدي النتائج المحتملة إلى تطوير تقنيات جديدة للتحكم في التفاعلات الكيميائية وإنشاء مواد جديدة.
Discussion
Join the conversation
Be the first to comment