اكتشف الفيزيائيون نظامًا غير متوقع داخل البيئة الفوضوية على ما يبدو لتصادمات البروتونات عالية الطاقة، مما يتحدى الافتراضات السابقة حول سلوك المادة على مستواها الأساسي. أعلن باحثون في معهد هنريك نييفودنيتشانيسكي للفيزياء النووية التابع للأكاديمية البولندية للعلوم في 5 يناير 2026، أن البيانات الصادرة من مصادم الهادرونات الكبير (LHC) كشفت عن اتساق مدهش في مستويات الإنتروبيا قبل وبعد هذه التصادمات.
تخلق التصادمات، التي تحدث عندما تصطدم البروتونات التي تتحرك بسرعة تقارب سرعة الضوء، حالة وجيزة وعالية الكثافة للغاية من الكواركات والغلوونات، وغالبًا ما توصف بأنها بحر "مغلي" من الجسيمات الأساسية. تبرد هذه الحالة بسرعة وتتحول إلى جسيمات عادية تتدفق بعيدًا عن نقطة التصادم. توقع العلماء أن هذا الانتقال سيغير بشكل كبير اضطراب النظام، أو الإنتروبيا.
ومع ذلك، أشارت بيانات مصادم الهادرونات الكبير (LHC) إلى أن إنتروبيا الكواركات والغلوونات المتفاعلة تظل مطابقة تقريبًا لإنتروبيا الجسيمات الناتجة. يشير هذا الاكتشاف إلى وجود نظام خفي داخل العملية، متحديًا التوقعات القائمة على الفيزياء الكلاسيكية.
صرح المعهد في بيانه الصحفي: "للوهلة الأولى، تبدو هذه البيئة المتطرفة بعيدة كل البعد عن النظام". "ومع ذلك، فإن نموذج التصادم المحسن حديثًا الخاص بنا يطابق التجارب بشكل أفضل من النماذج القديمة ويكشف أن الإنتروبيا تظل دون تغيير طوال العملية."
ووفقًا للباحثين، فإن هذه النتيجة غير المتوقعة هي بصمة مباشرة لميكانيكا الكم أثناء العمل. غالبًا ما تنتج ميكانيكا الكم، وهي النظرية التي تحكم سلوك المادة على المستويين الذري ودون الذري، ظواهر غير بديهية تتحدى الحدس الكلاسيكي.
يوفر نموذج التصادم المحسن، الذي يتضمن خوارزميات أكثر تطوراً وقوة حسابية، تمثيلًا أكثر دقة للتفاعلات المعقدة التي تحدث داخل تصادمات البروتونات. يسمح هذا النموذج للفيزيائيين بتحليل البيانات بدقة أكبر والكشف عن أنماط دقيقة كانت مخفية سابقًا.
تمتد آثار هذا الاكتشاف إلى ما وراء عالم فيزياء الجسيمات. يعد فهم سلوك المادة في ظل الظروف القاسية أمرًا بالغ الأهمية لتعزيز معرفتنا بالكون المبكر وتكوين النجوم النيوترونية والظواهر الفيزيائية الفلكية الأخرى. علاوة على ذلك، يمكن أن يؤدي تطوير نماذج تصادم أكثر دقة إلى تطورات في الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي. يمكن تكييف الخوارزميات المعقدة المستخدمة لمحاكاة هذه التصادمات لحل المشكلات الأخرى التي تتطلب حسابات مكثفة في مجالات مثل التمويل والتنبؤ بالطقس واكتشاف الأدوية.
ويسلط هذا الاكتشاف الضوء أيضًا على التفاعل المستمر بين النماذج النظرية والبيانات التجريبية في البحث العلمي. يوفر مصادم الهادرونات الكبير (LHC)، الموجود في CERN في جنيف، سويسرا، مختبرًا فريدًا لاختبار تنبؤات الفيزياء النظرية ودفع حدود فهمنا للكون.
يخطط الباحثون لمواصلة تحسين نماذج التصادم الخاصة بهم وتحليل بيانات إضافية من مصادم الهادرونات الكبير (LHC) لاكتساب فهم أعمق لعمليات الكم التي تحدث في هذه التصادمات عالية الطاقة. يعد الاستكشاف المستمر لعالم ما دون الذرة بالكشف عن المزيد من الرؤى المدهشة والأساسية حول طبيعة الواقع.
Discussion
Join the conversation
Be the first to comment