اختبر مراسل من بي بي سي مؤخرًا تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي (AI) لمكافحة السرقة من المتاجر، والتي يتم تطبيقها من قبل بعض كبار تجار التجزئة والمتاجر المستقلة، وتشمل مسح الجسم بالذكاء الاصطناعي، وكاميرات المراقبة CCTV، والتعرف على الوجه. هدفت التجربة إلى تقييم فعالية هذه الأنظمة واستكشاف آثارها على كل من الشركات والمستهلكين.
تضمن اختبار المراسل محاولة محاكاة سيناريوهات السرقة من المتاجر أثناء مراقبته بواسطة أنظمة الذكاء الاصطناعي. تحلل التكنولوجيا لغة الجسد وتعبيرات الوجه وأنماط الحركة لتحديد السلوك المشبوه الذي قد يشير إلى السرقة. يتجه تجار التجزئة بشكل متزايد إلى حلول الذكاء الاصطناعي هذه لمكافحة ارتفاع معدلات السرقة من المتاجر وتقليل الخسائر.
وفقًا لمحللي صناعة البيع بالتجزئة، أصبحت السرقة من المتاجر مصدر قلق كبير، مما يؤثر على هوامش الربح وقد يؤدي إلى ارتفاع الأسعار بالنسبة للمستهلكين. يُنظر إلى استخدام الذكاء الاصطناعي على أنه إجراء استباقي لردع السرقة وتحسين الأمن في المتاجر. ومع ذلك، فإن تطبيق هذه التقنيات يثير العديد من المخاوف الأخلاقية والمتعلقة بالخصوصية.
أحد المخاوف هو احتمال التحيز في خوارزميات الذكاء الاصطناعي. إذا كانت بيانات التدريب المستخدمة لتطوير هذه الأنظمة غير ممثلة للسكان، فقد يقوم الذكاء الاصطناعي بشكل غير متناسب بالإبلاغ عن أفراد من مجموعات ديموغرافية معينة على أنهم مشبوهون. قد يؤدي ذلك إلى معاملة غير عادلة أو تمييزية.
هناك قلق آخر بشأن دقة التكنولوجيا. قد تؤدي النتائج الإيجابية الخاطئة، حيث يتم تحديد العملاء الأبرياء خطأً على أنهم لصوص محتملون، إلى الإضرار بسمعة المتجر وتقويض ثقة العملاء. علاوة على ذلك، تثير المراقبة المستمرة تساؤلات حول الخصوصية واحتمال إساءة استخدام البيانات الشخصية.
أعرب المدافعون عن الحريات المدنية عن مخاوفهم بشأن تطبيع المراقبة الجماعية في بيئات البيع بالتجزئة. وهم يجادلون بأن استخدام التعرف على الوجه وتقنيات الذكاء الاصطناعي الأخرى يمكن أن يخلق تأثيرًا مخيفًا، ويثبط الناس عن التعبير عن أنفسهم بحرية أو الانخراط في أنشطة قانونية في الأماكن العامة.
على الرغم من هذه المخاوف، يجادل مؤيدو تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي لمكافحة السرقة من المتاجر بأنها تقدم أداة قيمة لتجار التجزئة لحماية أعمالهم وخلق بيئة تسوق أكثر أمانًا. ويؤكدون أن التكنولوجيا تتطور باستمرار وأن الجهود تبذل لمعالجة قضايا التحيز والدقة.
تشمل أحدث التطورات في هذا المجال استخدام الحوسبة الطرفية، والتي تسمح لخوارزميات الذكاء الاصطناعي بمعالجة البيانات محليًا على أجهزة مثل كاميرات المراقبة CCTV، مما يقلل الحاجة إلى نقل البيانات إلى خادم مركزي. يمكن أن يؤدي ذلك إلى تحسين أوقات الاستجابة وتعزيز الخصوصية عن طريق تقليل كمية البيانات الشخصية التي يتم تخزينها ومعالجتها.
يسلط اختبار بي بي سي والاعتماد الأوسع لتكنولوجيا الذكاء الاصطناعي لمكافحة السرقة من المتاجر الضوء على النقاش الدائر حول التوازن بين الأمن والخصوصية والاعتبارات الأخلاقية في عصر الذكاء الاصطناعي. مع ازدياد انتشار هذه التقنيات، سيكون من الضروري وضع مبادئ توجيهية ولوائح واضحة لضمان استخدامها بمسؤولية وعدم انتهاك الحقوق الأساسية.
Discussion
Join the conversation
Be the first to comment