تقدم تقنية CRISPR الجديدة شكلاً أكثر لطفًا من تعديل الجينات، مما قد يقلل من خطر الآثار الجانبية غير المقصودة. يعتقد الباحثون أن هذا النهج يمكن أن يكون مفيدًا بشكل خاص في علاج أمراض مثل فقر الدم المنجلي عن طريق إعادة تنشيط جين الهيموجلوبين الجنيني. وقالت الدكتورة إميلي كارتر، الباحثة الرئيسية في المشروع: "هذه خطوة مهمة إلى الأمام في العلاج الجيني". "إنه يفتح الباب أمام علاجات قوية مع عدد أقل من العواقب غير المقصودة."
CRISPR، وهي اختصار لعبارة Clustered Regularly Interspaced Short Palindromic Repeats (تكرارات قصيرة متتالية منتظمة متباعدة)، هي أداة ثورية لتحرير الجينات تسمح للعلماء بتغيير تسلسل الحمض النووي بدقة. تعمل أنظمة CRISPR التقليدية عن طريق قطع الحمض النووي في موقع معين، مما يسمح للباحثين بإدخال أو حذف الجينات. ومع ذلك، يمكن أن يؤدي إجراء القطع هذا في بعض الأحيان إلى طفرات غير مقصودة أو تأثيرات خارج الهدف. تتجنب التقنية الجديدة قطع الحمض النووي تمامًا، وبدلاً من ذلك تركز على التعديلات اللاجينية - وهي تغييرات تؤثر على التعبير الجيني دون تغيير تسلسل الحمض النووي الأساسي.
يمكن أن تؤثر التعديلات اللاجينية، مثل إضافة علامات كيميائية مثل مجموعات الميثيل، على ما إذا كان الجين قيد التشغيل أو الإيقاف. في هذه الدراسة، استهدف الباحثون هذه العلامات، وتحديداً تلك المسؤولة عن إسكات الجينات. عن طريق إزالة هذه العلامات، تمكنوا من إعادة تنشيط الجينات التي تم إيقاف تشغيلها. يستفيد هذا النهج من آليات الجسم الخاصة لتنظيم التعبير الجيني، مما قد يؤدي إلى نتائج علاجية أكثر طبيعية وأكثر أمانًا.
تتجاوز آثار هذا الاختراق فقر الدم المنجلي. يمكن تطبيقه على نطاق واسع من الأمراض الوراثية حيث يلعب إسكات الجينات دورًا. علاوة على ذلك، يسلط البحث الضوء على التفاعل المعقد بين الجينات والبيئة، مما يؤكد أهمية التعديلات اللاجينية في تنظيم التعبير الجيني. وقالت الدكتورة كارتر: "إن فهم كيفية عمل هذه العلامات الكيميائية أمر بالغ الأهمية لتطوير علاجات جينية فعالة".
يثير تطوير تقنية CRISPR الجديدة هذه أيضًا اعتبارات أخلاقية. في حين أنه يوفر نهجًا أكثر أمانًا لتحرير الجينات، فمن المهم دراسة المخاطر والفوائد المحتملة بعناية قبل التنفيذ على نطاق واسع. مع تطور تقنيات تحرير الجينات، من الضروري إجراء مناقشات مفتوحة وشفافة حول آثارها الأخلاقية.
يعمل الباحثون الآن على تحسين التقنية واختبار فعاليتها في النماذج الحيوانية. ويأملون في البدء في التجارب السريرية في المستقبل القريب. الهدف النهائي هو تطوير علاج جيني آمن وفعال لفقر الدم المنجلي والأمراض الوراثية الأخرى، مما يوفر الأمل لملايين الأشخاص في جميع أنحاء العالم. تتضمن الخطوات التالية تحسين توصيل نظام CRISPR إلى الخلايا المستهدفة والتأكد من استمرار إعادة تنشيط الجين بمرور الوقت.
Discussion
Join the conversation
Be the first to comment