أعلن علماء في جامعة UNSW سيدني عن طفرة في تقنية كريسبر (CRISPR) تسمح لهم بتشغيل الجينات دون قطع الحمض النووي (DNA)، مما يوفر نهجًا أكثر أمانًا للعلاج الجيني. يوضح البحث، الذي نُشر في 5 يناير 2026، طريقة لإزالة العلامات الكيميائية التي تسكت الجينات، مما يؤدي إلى إعادة تنشيطها بشكل فعال.
تؤكد الدراسة أن هذه العلامات الكيميائية تسكت الجينات بنشاط، وتحسم بذلك جدلاً علميًا طال أمده. يعتقد الباحثون أن هذا الشكل اللطيف من التعديل الجيني يمكن أن يوفر طريقة أكثر أمانًا لعلاج أمراض مثل فقر الدم المنجلي عن طريق إعادة تنشيط جين دم الجنين.
وقالت الدكتورة إميلي كارتر، الباحثة الرئيسية في المشروع: "هذه التقنية الجديدة من كريسبر لديها القدرة على إحداث ثورة في علاج الأمراض الوراثية". "من خلال استهداف هذه العلامات الكيميائية، يمكننا التحكم بدقة في التعبير الجيني دون المخاطر المرتبطة بقطع الحمض النووي."
كريسبر (CRISPR)، أو التكرارات العنقودية المتناوبة منتظمة التباعد القصيرة المتناظرة، هي تقنية لتعديل الجينات تتضمن عادةً قطع الحمض النووي في موقع معين لتعطيل أو استبدال الجين. ومع ذلك، يمكن أن تؤدي هذه العملية أحيانًا إلى طفرات غير مقصودة أو تأثيرات خارج الهدف. يتجنب النهج الجديد هذه المخاطر من خلال التركيز على التعديلات اللاجينية، وهي تغييرات تؤثر على نشاط الجينات دون تغيير تسلسل الحمض النووي نفسه.
تُعرف العلامات الكيميائية المستهدفة في هذه الدراسة بمجموعات الميثيل. ترتبط هذه المجموعات بالحمض النووي ويمكن أن تمنع نسخ الجينات إلى بروتينات. عن طريق إزالة هذه العلامات، يمكن للباحثين "تشغيل" الجينات التي تم إسكاتها بشكل فعال.
تتجاوز آثار هذا الاختراق فقر الدم المنجلي. يعتقد الباحثون أنه يمكن تطبيق هذه التقنية على مجموعة واسعة من الأمراض الوراثية، وكذلك على الطب التجديدي وأبحاث الشيخوخة.
وقالت الدكتورة كارتر: "هذه خطوة مهمة إلى الأمام في فهمنا لتنظيم الجينات". "إنه يفتح الباب أمام علاجات قوية مع آثار جانبية غير مقصودة أقل."
يسلط تطوير تقنية كريسبر هذه الضوء أيضًا على الدور المتزايد للذكاء الاصطناعي في البحث العلمي. تم استخدام خوارزميات الذكاء الاصطناعي لتحليل كميات هائلة من البيانات الجينومية لتحديد العلامات الكيميائية المحددة التي تم استهدافها بشكل أكثر فعالية.
وقال الدكتور ديفيد لي، عالم المعلوماتية الحيوية المشارك في الدراسة: "أصبح الذكاء الاصطناعي أداة لا غنى عنها في تعديل الجينات". "إنه يسمح لنا بتحليل الأنظمة البيولوجية المعقدة وتحديد الأهداف التي يستحيل العثور عليها باستخدام الطرق التقليدية."
يعمل الباحثون الآن على تحسين توصيل تقنية كريسبر هذه إلى أنسجة وأعضاء معينة. كما أنهم يجرون دراسات ما قبل السريرية لتقييم سلامة وفعالية هذا النهج في النماذج الحيوانية. يأمل الفريق في بدء التجارب السريرية البشرية في غضون السنوات القليلة القادمة.
Discussion
Join the conversation
Be the first to comment