في أعقاب القبض على نيكولاس مادورو من قبل القوات الخاصة الأمريكية وتوجيه الاتهام إليه بتهم تتعلق بالمخدرات والأسلحة والإرهاب المخدراتي، أكد الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب أن فنزويلا مهيأة لتحقيق طفرة نفطية كبيرة مدفوعة بشركات النفط الأمريكية. صرح ترامب يوم الأحد بأن هذه الشركات، التي غاب الكثير منها عن البلاد لعقود، ستستثمر مليارات الدولارات لإعادة بناء البنية التحتية النفطية في فنزويلا، واصفًا تأميم النفط الفنزويلي بأنه "أكبر سرقة في تاريخ الولايات المتحدة".
تثير تصريحات ترامب تساؤلات حول جدوى وسابقة تاريخية لمثل هذا التحول السريع في إنتاج النفط في أعقاب تغيير النظام وعدم الاستقرار السياسي الكبير. يحذر الخبراء من أن الطريق إلى زيادة إنتاج النفط في فنزويلا قد يكون أكثر تعقيدًا بكثير مما يوحي به ترامب.
تاريخيًا، لم يؤدِ الإطاحة بالديكتاتوريين باستمرار إلى زيادات فورية في إنتاج النفط في دول أخرى. تُظهر أمثلة مثل ليبيا والعراق أن عدم الاستقرار السياسي والمخاوف الأمنية والأضرار التي لحقت بالبنية التحتية يمكن أن تعيق بشكل كبير إنتاج النفط حتى بعد تغيير القيادة.
تمتلك فنزويلا أكبر احتياطيات نفطية مثبتة في العالم، لكن صناعة النفط فيها عانت من سنوات من سوء الإدارة والفساد ونقص الاستثمار. انخفض إنتاج النفط في البلاد من أكثر من 3 ملايين برميل يوميًا في أواخر التسعينيات إلى مستويات حالية أقل بكثير من مليون برميل يوميًا. سيتطلب إعادة بناء الصناعة استثمارات رأسمالية كبيرة وخبرة تكنولوجية وبيئة سياسية مستقرة.
في حين أعرب ترامب عن ثقته في استعداد شركات النفط الأمريكية للاستثمار في فنزويلا، لا يزال المحللون في الصناعة متشككين. إن المخاطر المرتبطة بالعمل في بلد له تاريخ في التأميم والتقلبات السياسية والتهديدات الأمنية المحتملة يمكن أن تثني العديد من الشركات. علاوة على ذلك، يجب توضيح الإطار القانوني والتنظيمي الذي يحكم إنتاج النفط في فنزويلا لجذب الاستثمار الأجنبي.
تعتمد إمكانية حدوث طفرة نفطية فنزويلية أيضًا على السياق الجيوسياسي الأوسع. فرضت الولايات المتحدة تاريخياً عقوبات على صناعة النفط في فنزويلا، وسيكون رفع هذه العقوبات ضروريًا لكي تعمل الشركات الأمريكية بحرية في البلاد. يبقى مستقبل هذه العقوبات غير مؤكد.
لا يزال الوضع في فنزويلا متقلبًا، وسيعتمد المسار الفعلي لصناعة النفط فيها على تفاعل معقد بين العوامل السياسية والاقتصادية والأمنية. في حين أن رؤية ترامب لطفرة نفطية سريعة قد تكون متفائلة، إلا أن السجل التاريخي يشير إلى أن اتباع نهج أكثر حذرًا ودقة أمر مبرر.
Discussion
Join the conversation
Be the first to comment