وفقًا لبيان صادر عن البيت الأبيض يوم الثلاثاء، يرى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن جرينلاند تمثل أولوية للأمن القومي للولايات المتحدة لردع الخصوم في منطقة القطب الشمالي. وجاء البيان عقب تصريحات أدلى بها ترامب للصحفيين قبل أيام، حيث أكد أن الولايات المتحدة بحاجة إلى جرينلاند من منظور الأمن القومي بسبب وجود سفن روسية وصينية.
تثير تعليقات ترامب والبيان اللاحق الصادر عن البيت الأبيض تساؤلات حول الوجود الفعلي والتهديد المحتمل الذي تشكله روسيا والصين في جرينلاند، وهي منطقة تتمتع بالحكم الذاتي داخل مملكة الدنمارك. اكتسبت جرينلاند، التي تتمتع بموقع استراتيجي بين المحيطين الأطلسي والقطبي الشمالي، اهتمامًا متزايدًا في السنوات الأخيرة نظرًا لأهميتها الجيوسياسية وثرواتها المحتملة من الموارد.
في حين أن روسيا ولا الصين تحتفظان بوجود عسكري كبير في جرينلاند، فقد أظهر كلا البلدين اهتمامًا متزايدًا بالمنطقة. تعمل روسيا على توسيع أنشطتها العسكرية في القطب الشمالي، بما في ذلك زيادة الدوريات البحرية وإعادة فتح القواعد العسكرية التي تعود إلى الحقبة السوفيتية. وفي الوقت نفسه، تركز الصين على المشاركة الاقتصادية، وتسعى إلى فرص للاستثمار في قطاع التعدين في جرينلاند ومشاريع البنية التحتية.
حافظت الولايات المتحدة تاريخياً على وجود أمني قوي في جرينلاند، وذلك بشكل أساسي من خلال قاعدة "ثول" الجوية، وهي عنصر حاسم في نظام الإنذار المبكر للصواريخ الباليستية. يعود اهتمام واشنطن بجرينلاند إلى الحرب العالمية الثانية، بل إن الولايات المتحدة حاولت شراء الجزيرة من الدنمارك في عام 1946.
رفضت الدنمارك باستمرار أي اقتراح ببيع جرينلاند، مؤكدة سيادتها على الإقليم. ومع ذلك، أقرت كوبنهاغن أيضًا بالأهمية الجيوسياسية المتزايدة لجرينلاند وسعت إلى تحقيق التوازن في علاقتها مع الولايات المتحدة وروسيا والصين.
يثير احتمال النفوذ الروسي والصيني في جرينلاند مخاوف بين بعض صانعي السياسات في الولايات المتحدة، الذين يخشون من أن هذه الدول يمكن أن تكتسب موطئ قدم استراتيجي في القطب الشمالي، مما قد يتحدى المصالح الأمريكية. ومع ذلك، يجادل آخرون بأن التركيز فقط على المنافسة العسكرية يخاطر بالتغاضي عن أهمية التعاون في قضايا مثل تغير المناخ وإدارة الموارد في القطب الشمالي.
يعمل مجلس القطب الشمالي، وهو منتدى حكومي دولي يضم دول القطب الشمالي، بما في ذلك الولايات المتحدة وروسيا وكندا والدنمارك وفنلندا وأيسلندا والنرويج والسويد، كمنصة للحوار والتعاون بشأن قضايا القطب الشمالي. لعب المجلس دورًا حاسمًا في تعزيز التنمية المستدامة وحماية البيئة في المنطقة.
لا يزال الوضع الحالي لسياسة الولايات المتحدة تجاه جرينلاند غير مؤكد. في حين أن بيان البيت الأبيض يشير إلى تركيز متزايد على الأمن القومي، فمن غير الواضح ما هي الإجراءات المحددة التي ستتخذها الولايات المتحدة لمعالجة مخاوفها. ومن المتوقع حدوث مزيد من التطورات مع استمرار الولايات المتحدة في تقييم المشهد الجيوسياسي المتطور في القطب الشمالي.
Discussion
Join the conversation
Be the first to comment