تصاعدت الاحتجاجات على مستوى البلاد في إيران، مما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت البلاد تتجه نحو ثورة أخرى مماثلة لتلك التي وقعت عام 1979 وأطاحت بالشاه. في حين أن الاضطرابات الحالية تستحضر ذكريات التعبئة الجماهيرية التي شوهدت خلال الأشهر الأخيرة من حكم الشاه، يجادل الخبراء بأن المقارنة المباشرة مضللة.
إن ثورة عام 1979، التي غيرت المشهد السياسي في إيران بشكل كبير وكان لها تداعيات كبيرة على الشرق الأوسط والعالم، لم تكن فقط نتيجة للاحتجاجات واسعة النطاق. وفقًا لسعيد غولكار، الأستاذ المساعد في قسم العلوم السياسية بجامعة تينيسي في تشاتانوغا، فإن نجاح الثورة نبع من التقاء المعارضة المنسقة تحت قيادة آية الله روح الله الخميني، والأهم من ذلك، تفكك النظام الحاكم.
استبدلت الثورة نظامًا ملكيًا، مدعومًا من قبل الولايات المتحدة والقوى الغربية، بجمهورية إسلامية، مما أدى إلى إعادة تنظيم القوى الجيوسياسية في المنطقة. أرسل الحدث موجات صادمة في جميع أنحاء العالم، مما أثر على الحركات الإسلامية وأثار فترة من التوترات المتصاعدة بين إيران والغرب.
يشير المحللون إلى أن الوضع الحالي يختلف اختلافًا كبيرًا عن أواخر السبعينيات. الحكومة الإيرانية، على الرغم من مواجهتها معارضة داخلية وضغوطًا دولية، تحافظ على قبضتها القوية على السلطة من خلال جهازها الأمني. علاوة على ذلك، فإن المعارضة مجزأة وتفتقر إلى شخصية موحدة مماثلة لآية الله الخميني.
"إن إغراء الاعتماد على هذا القياس أمر مفهوم"، كما ذكر غولكار في تحليله، مسلطًا الضوء على أوجه التشابه المرئية بين الاحتجاجات الحالية واحتجاجات عام 1979. ومع ذلك، فهو يؤكد على أهمية النظر في العوامل الكامنة التي مكنت الثورة السابقة، وهي العوامل غير الموجودة حاليًا في إيران.
تعكس الاحتجاجات الحالية، التي أثارتها المظالم الاقتصادية والقيود الاجتماعية والقمع السياسي، استياءً عميقًا داخل المجتمع الإيراني. أثارت استجابة الحكومة للاحتجاجات إدانة من منظمات حقوق الإنسان الدولية والحكومات الغربية. دعت الأمم المتحدة إلى إجراء تحقيقات في الانتهاكات المزعومة لحقوق الإنسان خلال حملة القمع على المتظاهرين.
لا يزال المسار المستقبلي لإيران غير مؤكد. في حين أن تكرار أحداث عام 1979 يبدو غير مرجح، فإن الاضطرابات المستمرة تؤكد التحديات التي تواجه الجمهورية الإسلامية والمطالب المتزايدة بالإصلاح السياسي والاقتصادي. يواصل المجتمع الدولي مراقبة الوضع عن كثب، وتقييم الآثار المحتملة على الاستقرار الإقليمي والأمن العالمي.
Discussion
Join the conversation
Be the first to comment