تخيل صاحب مشروع صغير في ساو باولو يعتمد على روبوت دردشة ذكي يعمل بالذكاء الاصطناعي لإدارة استفسارات العملاء على واتساب. فجأة، يصبح هذا الشريان الحيوي مهددًا. هذا ليس مجرد سيناريو افتراضي؛ بل هو الواقع الذي دفع هيئة مراقبة المنافسة في البرازيل، المجلس الإداري للدفاع الاقتصادي (CADE)، إلى التدخل وأمرت شركة ميتا بتعليق سياستها التي تحظر روبوتات الدردشة التي تعمل بالذكاء الاصطناعي والتابعة لجهات خارجية على واتساب. وقد أحدثت هذه الخطوة تموجات في جميع أنحاء صناعة التكنولوجيا، مما أثار تساؤلات حول المنافسة العادلة ومستقبل تكامل الذكاء الاصطناعي داخل منصات المراسلة الشائعة.
يكمن جوهر الأمر في قرار ميتا في أكتوبر الماضي بمراجعة شروط واجهة برمجة تطبيقات واتساب للأعمال (WhatsApp Business API). هذه التغييرات منعت فعليًا شركات الذكاء الاصطناعي التابعة لجهات خارجية من تقديم خدمات روبوت الدردشة الخاصة بها على التطبيق. أدركت شركات مثل OpenAI وPerplexity وMicrosoft، التي تقدم جميعها حلولًا مبتكرة للذكاء الاصطناعي، بسرعة أن عمليات تكامل واتساب الخاصة بها كانت على وشك الانتهاء، وتواجه مهلة نهائية في 15 يناير للتوقف. في حين أن سياسة ميتا لا تمنع الشركات من بناء روبوتات الدردشة الداخلية الخاصة بها، إلا أنها تقيد بشكل كبير الوصول إلى مزودي الذكاء الاصطناعي المتخصصين.
يركز تحقيق CADE على ما إذا كانت سياسة ميتا تشكل سلوكًا مناهضًا للمنافسة. تتحقق الوكالة مما إذا كانت هذه الشروط استبعادية، وتفضل بشكل غير عادل Meta AI، وهو عرض روبوت الدردشة الخاص بالشركة داخل واتساب. يكمن القلق في أنه من خلال الحد من الوصول إلى الذكاء الاصطناعي التابع لجهات خارجية، قد تخنق ميتا الابتكار وتخلق ملعبًا غير متكافئ. قد يضر هذا في النهاية بالمستهلكين عن طريق الحد من خياراتهم وربما يؤدي إلى ارتفاع الأسعار أو انخفاض جودة الخدمات.
"وفقًا للتحقيقات، هناك سلوك محتمل مناهض للمنافسة ذي طبيعة حصرية ينشأ عن تطبيق شروط واتساب الجديدة (شروط حلول واتساب للأعمال) التي فرضتها ميتا"، صرحت CADE، مسلطة الضوء على جوهر قلقها. سيتعمق تحقيق الوكالة في تفاصيل شروط ميتا وتأثيرها المحتمل على السوق.
تمتد آثار هذا التحول في السياسة إلى ما هو أبعد من مجرد اللاعبين الكبار في مجال التكنولوجيا. قامت العديد من الشركات والمطورين الأصغر ببناء خدماتهم حول واجهة برمجة تطبيقات واتساب للأعمال (WhatsApp Business API)، حيث يقدمون حلولًا متخصصة للذكاء الاصطناعي لخدمة العملاء وتوليد العملاء المحتملين وحتى التجارة الإلكترونية. تواجه هذه الشركات الآن حالة من عدم اليقين، وقد تحتاج إلى إعادة بناء عمليات التكامل الخاصة بها أو البحث عن منصات بديلة.
علق أحد المحللين في الصناعة قائلاً: "يمكن اعتبار خطوة ميتا بمثابة خطوة استراتيجية لتعزيز سيطرتها على نظام واتساب البيئي. من خلال الحد من الذكاء الاصطناعي التابع لجهات خارجية، يمكنهم توجيه المستخدمين نحو حلول الذكاء الاصطناعي الخاصة بهم وربما تحقيق الدخل من هذه الخدمات بشكل أكثر فعالية."
يسلط الوضع الضوء على التوتر المتزايد بين التحكم في المنصة والابتكار المفتوح. في حين أن شركات مثل ميتا لديها الحق في وضع القواعد لمنصاتها، إلا أن الجهات التنظيمية تدرس هذه السياسات بشكل متزايد للتأكد من أنها لا تخنق المنافسة وتضر بالمستهلكين.
بالنظر إلى المستقبل، يمكن أن تحدد نتيجة تحقيق CADE سابقة لكيفية إدارة عمالقة التكنولوجيا لعمليات التكامل التابعة لجهات خارجية على منصاتهم. يمكن أن يؤثر أيضًا على تطوير الخدمات المدعومة بالذكاء الاصطناعي داخل تطبيقات المراسلة، مما قد يشكل مستقبل كيفية تفاعل الشركات والمستهلكين. تعمل القضية بمثابة تذكير بأنه مع تزايد دمج الذكاء الاصطناعي في حياتنا اليومية، تظل الحاجة إلى المنافسة العادلة والوصول المفتوح إلى الابتكار أمرًا بالغ الأهمية.
Discussion
Join the conversation
Be the first to comment