تخيل فصلًا دراسيًا لا يرفع فيه الطلاب أيديهم لطرح الأسئلة، بل يلجأون بدلًا من ذلك إلى معلمين خصوصيين يعملون بالذكاء الاصطناعي على أجهزتهم اللوحية. يبدو الأمر فعالًا، أليس كذلك؟ ربما لا. يثير تقرير جديد صادر عن معهد بروكينغز مخاوف جدية بشأن التسرع في دمج الذكاء الاصطناعي التوليدي في التعليم من مرحلة رياض الأطفال وحتى الصف الثاني عشر، مما يشير إلى أن الأضرار المحتملة تفوق حاليًا المزايا.
ترسم الدراسة، وهي عبارة عن "تحليل استباقي" شامل للذكاء الاصطناعي في التعليم، صورة لمستقبل يمكن فيه لتطبيق الذكاء الاصطناعي دون ضوابط أن يقوض مهارات التعلم الأساسية بل ويؤثر على التطور الاجتماعي والعاطفي للأطفال. أجرى باحثون من مركز التعليم الشامل في بروكينغز مجموعات تركيز ومقابلات مع الطلاب وأولياء الأمور والمعلمين وخبراء التكنولوجيا في 50 دولة. كما قاموا بتحليل مئات المقالات البحثية لفهم التأثير متعدد الأوجه للذكاء الاصطناعي في الفصل الدراسي.
القضية الأساسية، وفقًا للتقرير، هي أن الذكاء الاصطناعي التوليدي، على الرغم من كونه واعدًا، لا يزال في مهده. يتم نشر أدوات مثل ChatGPT، التي لم يمض عليها سوى ثلاث سنوات، في الفصول الدراسية دون فهم كامل لتأثيراتها طويلة المدى. يسمح هذا النهج "الاستباقي" للباحثين بتوقع المشاكل المحتملة قبل أن تتأصل بعمق.
أحد أهم المخاوف التي أثيرت هو احتمال أن يقوض الذكاء الاصطناعي المهارات الأساسية. يشير التقرير إلى أن الاعتماد المفرط على معلمي الذكاء الاصطناعي يمكن أن يعيق تطوير التفكير النقدي وحل المشكلات وحتى الإلمام بالقراءة والكتابة الأساسية. على سبيل المثال، إذا كان الطالب يعتمد دائمًا على الذكاء الاصطناعي لكتابة المقالات، فهل سيتعلم حقًا الفروق الدقيقة في القواعد وبنية الجملة والحجج؟
بالإضافة إلى المهارات الأكاديمية، يسلط التقرير الضوء أيضًا على احتمالية حدوث ضرر اجتماعي وعاطفي. وجدت الدراسة أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يؤدي إلى تفاقم أوجه عدم المساواة القائمة في التعليم، حيث من المرجح أن تتمكن المدارس الأكثر ثراءً من الوصول إلى أدوات الذكاء الاصطناعي المتطورة، مما قد يؤدي إلى توسيع فجوة التحصيل. علاوة على ذلك، فإن الانتشار المتزايد لرفقاء الذكاء الاصطناعي يثير مخاوف بشأن تطوير علاقات اجتماعية صحية. وذكر التقرير أن واحدًا من كل 5 طلاب في المرحلة الثانوية لديه علاقة عاطفية مع الذكاء الاصطناعي، أو يعرف شخصًا لديه ذلك.
يعترف التقرير بالفوائد المحتملة للذكاء الاصطناعي في التعليم، مثل تجارب التعلم الشخصية ومهام الإدارة الآلية. ومع ذلك، فإنه يجادل بأن هذه الفوائد تطغى عليها حاليًا المخاطر. يؤكد المؤلفون على أن "الأضرار التي تسبب بها بالفعل تبعث على الخوف"، على الرغم من أنها "قابلة للإصلاح".
إذن، ما الذي يمكن فعله؟ يقدم التقرير سلسلة من التوصيات للمعلمين وأولياء الأمور وقادة المدارس والحكومات. وتشمل هذه:
* إعطاء الأولوية للتفاعل البشري: التأكيد على أهمية التدريس وجهًا لوجه وأنشطة التعلم التعاوني.
* تطوير الإلمام بالذكاء الاصطناعي: تزويد الطلاب والمعلمين بالمهارات اللازمة لتقييم المحتوى الذي تم إنشاؤه بواسطة الذكاء الاصطناعي بشكل نقدي وفهم قيود أدوات الذكاء الاصطناعي.
* معالجة التحيز والإنصاف: ضمان تصميم أدوات الذكاء الاصطناعي وتنفيذها بطريقة تعزز العدالة والشمول.
* وضع مبادئ توجيهية أخلاقية واضحة: تطوير إطار عمل للاستخدام المسؤول للذكاء الاصطناعي في التعليم، مع التركيز على رفاهية الطلاب وخصوصيتهم.
يعمل تقرير معهد بروكينغز بمثابة دعوة إيقاظ حاسمة لمجتمع التعليم. إنه تذكير بأنه على الرغم من أن الذكاء الاصطناعي يحمل إمكانات هائلة، إلا أن دمجه في المدارس يجب أن يتم بحذر وتبصر والتزام عميق بالتنمية الشاملة للطلاب. يعتمد مستقبل التعليم على قدرتنا على تسخير قوة الذكاء الاصطناعي بمسؤولية، وضمان أنه يكمل، بدلاً من أن يحل محل، العناصر الأساسية للتعلم البشري والتواصل.
Discussion
Join the conversation
Be the first to comment