وفقًا لدراسات نُشرت في كبرى المجلات الطبية، تم اكتشاف جزيئات بلاستيكية دقيقة في أعضاء بشرية مختلفة، بما في ذلك الدماغ والقلب، وحتى الخصيتين على الأرجح، مما أثار قلقًا واسع النطاق وتغطية إعلامية مكثفة. ومع ذلك، يثير تقرير حديث من صحيفة الغارديان أسئلة حول صحة وتفسير بعض هذه الأبحاث، مما يشير إلى الحاجة إلى توخي الحذر في استخلاص استنتاجات قاطعة حول المخاطر الصحية التي تشكلها الجزيئات البلاستيكية الدقيقة.
يسلط تقرير الغارديان الضوء على التناقضات والعيوب المحتملة في العديد من الدراسات التي حظيت بتغطية إعلامية واسعة النطاق، لا سيما فيما يتعلق بتلوث العينات واستقراء النتائج من النماذج الحيوانية إلى البشر. يؤكد الخبراء المذكورون في التقرير على أنه في حين أن وجود الجزيئات البلاستيكية الدقيقة في جسم الإنسان أمر لا يمكن إنكاره، إلا أن العواقب الصحية الفعلية لا تزال غير معروفة إلى حد كبير وتتطلب مزيدًا من البحث.
وقالت الدكتورة إميلي كارتر، عالمة الصحة البيئية بجامعة كاليفورنيا، بيركلي، في تغطية صحيفة الغارديان: "نحن بحاجة إلى توخي الحذر حتى لا نبالغ في الأدلة الحالية". "في حين أن وجود الجزيئات البلاستيكية الدقيقة أمر مثير للقلق، إلا أننا لا نملك حتى الآن فهمًا واضحًا للعلاقة بين الجرعة والاستجابة أو الآثار طويلة المدى."
الجزيئات البلاستيكية الدقيقة هي جزيئات بلاستيكية صغيرة، يقل قطرها عن 5 ملليمترات، تنشأ من مجموعة متنوعة من المصادر، بما في ذلك تحلل المنتجات البلاستيكية الأكبر، والعمليات الصناعية، والمنسوجات الاصطناعية. وهي موجودة في كل مكان في البيئة، وتوجد في الهواء والماء والتربة، مما يؤدي إلى تعرض بشري واسع النطاق من خلال الابتلاع والاستنشاق والملامسة الجلدية.
ينبع القلق المتزايد بشأن الجزيئات البلاستيكية الدقيقة من احتمال تراكم هذه الجزيئات في الجسم وتسبب الالتهابات والإجهاد التأكسدي وتعطيل العمليات الخلوية. أشارت بعض الدراسات أيضًا إلى أن الجزيئات البلاستيكية الدقيقة يمكن أن تعمل كناقلات للمواد الكيميائية ومسببات الأمراض الضارة، مما يزيد من خطر الآثار الصحية الضارة.
على الرغم من هذه المخاوف، يحذر الخبراء من الذعر، ويؤكدون على أن قاعدة الأدلة الحالية محدودة وأن هناك حاجة إلى مزيد من البحث لفهم المخاطر بشكل كامل. ويشيرون أيضًا إلى أن العديد من الدراسات التي أجريت حتى الآن بها قيود منهجية، مثل أحجام العينات الصغيرة، وعدم وجود مجموعات تحكم، والاعتماد على النماذج الحيوانية.
قال الدكتور ديفيد ميلر، عالم السموم في جامعة جونز هوبكنز، في مقابلة: "من المهم وضع هذه النتائج في نصابها الصحيح". "نحن نتعرض لعدد لا يحصى من المواد الكيميائية والملوثات كل يوم، وليس من الواضح دائمًا أي منها ضار حقًا وبأي مستويات."
تشمل الأبحاث الجارية حول الجزيئات البلاستيكية الدقيقة جهودًا لتطوير طرق أكثر دقة وموثوقية للكشف عن هذه الجزيئات وتحديد كميتها في العينات البيولوجية، بالإضافة إلى دراسات لتقييم سميتها وآثارها الصحية المحتملة على البشر. في غضون ذلك، يوصي الخبراء باتخاذ خطوات معقولة لتقليل التعرض للجزيئات البلاستيكية الدقيقة، مثل تجنب المواد البلاستيكية ذات الاستخدام الواحد، وغسل الملابس الاصطناعية بشكل متكرر، وترشيح مياه الشرب. يواصل المجتمع العلمي التحقيق في الآثار طويلة المدى للتعرض للجزيئات البلاستيكية الدقيقة، بهدف توفير فهم أوضح للمخاطر الفعلية وإبلاغ توصيات الصحة العامة القائمة على الأدلة.
Discussion
Join the conversation
Be the first to comment