أبرمت الولايات المتحدة وتايوان اتفاقية تجارية نهائية يوم الخميس، تضمن بموجبها التزامات من تايوان باستثمار 250 مليار دولار في تصنيع أشباه الموصلات والتكنولوجيا داخل الولايات المتحدة مقابل خفض الرسوم الجمركية على الواردات من الجزيرة. تهدف الاتفاقية، التي جاءت نتيجة أشهر من المفاوضات التي تركزت على صناعة الرقائق البارزة في تايوان، إلى تعزيز إنتاج أشباه الموصلات الأمريكية.
قام مسؤولون تايوانيون، بقيادة نائب رئيس الوزراء تشنغ لي-تشيون والممثل التجاري الرئيسي يانغ جين-ني، بست زيارات إلى واشنطن منذ أبريل الماضي لإتمام الاتفاقية. وصفت إدارة ترامب الصفقة بأنها خطوة لاستعادة القيادة الأمريكية في تصنيع أشباه الموصلات.
تواجه الاتفاقية الآن تحدي القبول المحلي في تايوان، حيث توجد مخاوف بشأن التأثير المحتمل على اقتصاد الجزيرة. لا يعتبر قطاع تصنيع الرقائق في تايوان مصدرًا مهمًا للوظائف والإيرادات فحسب، بل ينظر إليه البعض أيضًا على أنه أحد الأصول الاستراتيجية، مما يوفر درجة من الحماية ضد أي عدوان محتمل من الصين، التي تعتبر تايوان جزءًا من أراضيها.
حث الرئيس ترامب باستمرار تايوان على نقل إنتاج أشباه الموصلات المتقدمة إلى الولايات المتحدة. يعكس هذا التوجه اتجاهًا أوسع للدول التي تسعى إلى تأمين سلاسل التوريد الخاصة بها، لا سيما في التقنيات الحيوية مثل أشباه الموصلات. سلط النقص العالمي في الرقائق الذي شهدته السنوات الأخيرة الضوء على ضعف الاعتماد على عدد محدود من الموردين، مما دفع الحكومات إلى تحفيز الإنتاج المحلي.
تؤكد الاتفاقية الأهمية المتزايدة للذكاء الاصطناعي (AI) في الاقتصاد العالمي. تعتبر أشباه الموصلات اللبنات الأساسية لأنظمة الذكاء الاصطناعي، حيث تشغل كل شيء من الهواتف الذكية ومراكز البيانات إلى المركبات ذاتية القيادة والأجهزة الطبية المتقدمة. إن الطلب على رقائق أكثر قوة وتخصصًا مدفوع بالتقدم السريع في الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك التعلم الآلي ومعالجة اللغة الطبيعية والرؤية الحاسوبية.
تتجاوز الآثار المترتبة على هذه الاتفاقية التجارية الجوانب الاقتصادية، وتمس الأمن القومي والاعتبارات الجيوسياسية. يُنظر بشكل متزايد إلى السيطرة على تكنولوجيا أشباه الموصلات على أنها ميزة استراتيجية، تؤثر على قدرة الدولة على تطوير ونشر أنظمة الذكاء الاصطناعي المتقدمة والتقنيات العسكرية والبنية التحتية الحيوية الأخرى.
تتضمن الخطوات التالية تنفيذ شروط الاتفاقية، بما في ذلك إنشاء مرافق جديدة لتصنيع أشباه الموصلات في الولايات المتحدة. سيعتمد نجاح الاتفاقية على عوامل مثل توافر العمالة الماهرة وتكلفة الإنتاج وقدرة الشركات التايوانية على التعامل مع البيئة التنظيمية الأمريكية. لا يزال يتعين رؤية التأثير طويل المدى للاتفاقية على صناعة أشباه الموصلات العالمية وتوازن القوى التكنولوجية.
Discussion
Join the conversation
Be the first to comment