سيكون هدير ملعب أولد ترافورد أصمًا. والتوتر سيكون محسوسًا. ولكن وسط الإثارة المألوفة لديربي مانشستر، سيظهر وجه جديد من النفق: مايكل كاريك، المدرب المؤقت المكلف بتوجيه مانشستر يونايتد عبر المياه المضطربة، والذي أُلقي به مباشرة في قلب الحدث ضد مانشستر سيتي بقيادة بيب جوارديولا. انسَ التمهل؛ هذه معمودية بالنار.
مباراة السبت ليست مجرد مباراة أخرى في الدوري الإنجليزي الممتاز؛ إنها بوتقة انصهار. يونايتد، الذي يعاني من شتاء من الاستياء ورحيل مدرب آخر، يحتاج بشدة إلى شرارة. كاريك، أسطورة النادي ومايسترو خط الوسط السابق، يرث فريقًا مليئًا بالمواهب ولكنه يبدو خاليًا من التماسك. التحدي؟ غرس الإيمان والتنظيم والروح القتالية في الوقت المناسب لمواجهة منافسيهم العنيدين ذوي اللون السماوي.
في غضون ذلك، يصل السيتي إلى مسرح الأحلام وعينه على الهيمنة. آلة جوارديولا، سيمفونية من التمرير الدقيق والمرونة التكتيكية، هي المعيار في كرة القدم الإنجليزية. لقد كان مستواهم الأخير إمبراطوريًا، بقيادة إيرلينج هالاند غزير الأهداف، الذي حطم بالفعل أرقامًا قياسية في الدوري الإنجليزي الممتاز هذا الموسم. سيكون إيقافه مهمة كاريك الأولى، وربما الأكثر صعوبة.
يضيف السياق التاريخي مزيدًا من الثقل إلى هذه المواجهة. نادرًا ما تكون مباريات الديربي قابلة للتنبؤ بها، لكن التاريخ الحديث يفضل السيتي. لم يتذوق يونايتد طعم الانتصار في هذه المباراة منذ ثلاث سنوات، وهي إحصائية تقض مضجع فخر جماهير الشياطين الحمر. ذكريات الإهانات الماضية، مثل الهزيمة 6-1 في عام 2011، لا تزال باقية. كاريك، الذي شارك في العديد من تلك المعارك، يعرف أهمية استعادة توازن القوى.
"هذا هو مانشستر يونايتد"، صرح كاريك في مؤتمره الصحفي قبل المباراة. "نحن نعرف ما تعنيه هذه المباراة للجماهير، للنادي. علينا أن نخرج إلى هناك ونبذل قصارى جهدنا. نحتاج إلى أن نكون شجعان، نحتاج إلى أن نكون منظمين، ونحتاج إلى أن نؤمن بأننا نستطيع الفوز."
من الناحية التكتيكية، تعد المباراة بأن تكون مباراة شطرنج رائعة. هل سيختار كاريك نهجًا دفاعيًا، بهدف إحباط براعة السيتي الهجومية؟ أم أنه سيقامر بخطة لعب أكثر توسعية، على أمل استغلال أي نقاط ضعف في دفاع السيتي؟ سيكون أداء برونو فرنانديز، تعويذة يونايتد الإبداعية، حاسمًا. إذا تمكن من فتح خط وسط السيتي وتقديم الخدمة لماركوس راشفورد وجادون سانشو، فقد تكون لدى يونايتد فرصة.
يقول روي كين، قائد يونايتد السابق: "كاريك لديه مهمة صعبة على عاتقه". "إنه شاب جيد، لكن إدارة نادٍ مثل يونايتد، خاصة في مباراة ديربي، هي وحش مختلف تمامًا. إنه بحاجة إلى تحفيز اللاعبين، وجعلهم يلعبون بشغف. السيتي فئة مختلفة، لكن على يونايتد أن يجعلها معركة."
من غير المرجح أن يقلل جوارديولا، البراغماتي دائمًا، من شأن يونايتد، بغض النظر عن صراعاتهم الحالية. وقال: "مباريات الديربي دائمًا ما تكون خاصة". "المستوى يذهب من النافذة. نحن نعلم أن يونايتد لديه لاعبون جيدون، وسيكونون متحمسين لتقديم أداء جيد لمدربهم الجديد. علينا أن نكون في أفضل حالاتنا."
مع اقتراب العد التنازلي لبدء المباراة، يصل الترقب إلى ذروته. هل يمكن لكاريك أن يحقق ضربة معلم إدارية في أول مباراة له على رأس القيادة؟ أم أن سيتي جوارديولا سيواصل مسيرته التي لا هوادة فيها نحو لقب آخر؟ شيء واحد مؤكد: ديربي مانشستر هذا، مع كاريك على رأسه، يعد بأن يكون مشهدًا سيتم الحديث عنه لسنوات قادمة. النتيجة النهائية لم تكتب بعد، لكن الرواية مقنعة بالفعل.
Discussion
Join the conversation
Be the first to comment