إن النقص العالمي في ذاكرة الوصول العشوائي (RAM)، الذي أثر في البداية على مجموعات الذاكرة المستقلة، يمتد الآن ليشمل وحدات معالجة الرسوميات (GPUs) ومحركات الأقراص الصلبة ذات الحالة الثابتة عالية السعة (SSDs)، وحتى محركات الأقراص الصلبة التقليدية، مما يهدد بإعادة تشكيل مشهد صناعة أجهزة الكمبيوتر. وقد ارتفعت أسعار مجموعات ذاكرة الوصول العشوائي (RAM) الموجهة مباشرة إلى المستهلك بنسبة تتراوح بين 300 و400 بالمائة بحلول نهاية عام 2025، وشهدت أسعار محركات الأقراص الصلبة ذات الحالة الثابتة (SSD) زيادة أكثر اعتدالًا.
إن المحرك الرئيسي وراء هذا التوسع هو زيادة الطلب على ذاكرة الوصول العشوائي (RAM) ورقائق ذاكرة فلاش NAND، مدفوعًا بالاعتماد المتزايد لتقنيات الذكاء الاصطناعي (AI) في مختلف القطاعات. تتطلب تطبيقات الذكاء الاصطناعي هذه موارد ذاكرة كبيرة، مما يضغط على سلسلة التوريد الحالية.
ظهرت هذا الأسبوع علامات على أن أزمة ذاكرة الوصول العشوائي (RAM) بدأت تؤثر على سوق وحدات معالجة الرسوميات (GPU). أعلنت شركة Asus عن غير قصد عن وقف إنتاج GeForce RTX 5070 Ti، وهي خطوة حاولت الشركة التراجع عنها لاحقًا. ومع ذلك، يسلط هذا الحادث الضوء على القرارات الصعبة التي يواجهها مصنعو وحدات معالجة الرسوميات (GPU). مع محدودية توافر ذاكرة الوصول العشوائي (RAM)، قد تختار الشركات إيقاف إنتاج نماذج معينة أو إعطاء الأولوية لإنتاج نماذج أخرى.
يمتد تأثير النقص إلى ما هو أبعد من وحدات معالجة الرسوميات (GPU). أصبحت محركات الأقراص الصلبة ذات الحالة الثابتة عالية السعة (SSDs)، التي تعتمد بشكل كبير على ذاكرة فلاش NAND، أكثر تكلفة ويصعب الحصول عليها. ومن المتوقع أن يستمر هذا الاتجاه، مما قد يؤثر على توافر وأسعار أجهزة الكمبيوتر المحمولة والمكتبية والأجهزة الأخرى التي تعتمد على حلول التخزين هذه.
في السابق، كانت عقود التوريد طويلة الأجل تحمي الشركات الكبرى من الآثار المباشرة للنقص. ومع ذلك، مع انتهاء صلاحية هذه العقود، فمن المرجح أن يواجه حتى كبار اللاعبين زيادة في التكاليف وقيود محتملة على العرض. ومن المتوقع أن يتفاقم الوضع طوال عام 2026 وما بعده، مما يجعله تحديًا حاسمًا لصناعة أجهزة الكمبيوتر.
يتوقع المحللون أن الصناعة ستحتاج إلى التكيف عن طريق تحسين استخدام الذاكرة في البرامج، واستكشاف تقنيات الذاكرة البديلة، وتنويع سلاسل التوريد. إن مدى نجاح هذه الاستراتيجيات سيحدد التأثير طويل المجل على المستهلكين والشركات على حد سواء لنقص ذاكرة الوصول العشوائي (RAM).
Discussion
Join the conversation
Be the first to comment