في المشهد المتطور باستمرار للتلفزيون، حيث تملي الخوارزميات بشكل متزايد ما نشاهده، أعطت شبكة NBC الضوء الأخضر لإنتاج حلقتين تجريبيتين جديدتين من المسلسلات الدرامية التي يمكن أن تقدم لمحة عن مستقبل حل الجرائم، سواء على الشاشة أو خارجها. "What the Dead Know" (ما يعرفه الموتى)، من إنتاج ديك وولف غزير الإنتاج، و "Puzzled" (متحير)، وهو اقتباس من كتب "Puzzle Master" (سيد الألغاز) لدانييل تروسوني، يعدان بمزج القصص التقليدية بمفاهيم مثيرة للاهتمام، وربما مدفوعة بالذكاء الاصطناعي.
يأتي هذا الإعلان، الذي يختتم أسبوعًا من طلبات إنتاج ست حلقات تجريبية لموسم 2026 على شبكة NBC، في وقت يعيد فيه الذكاء الاصطناعي تشكيل جوانب مختلفة من حياتنا بسرعة، بما في ذلك الترفيه. في حين أن أياً من العرضين لا يضم الذكاء الاصطناعي صراحةً كشخصية مركزية، إلا أن الموضوعات الأساسية تتطرق إلى المجالات التي يحقق فيها الذكاء الاصطناعي خطوات كبيرة: التعرف على الأنماط، وتحليل البيانات، وحتى تفسير المعلومات المعقدة.
يقدم مسلسل "Puzzled" (متحير)، على وجه الخصوص، سيناريو رائعًا. يكتسب مايك برينك، وهو رياضي جامعي سابق، قدرة غير عادية على إدراك العالم بطريقة فريدة بعد تعرضه لإصابة دماغية مؤلمة. يسمح له هذا المنظور الجديد بحل الجرائم جنبًا إلى جنب مع الشرطة المحلية. في حين أن فرضية العرض تتوقف على حدث عصبي، إلا أنها تعكس القدرات التي يطورها الذكاء الاصطناعي في التعرف على الأنماط واكتشاف الحالات الشاذة. تستخدم وكالات إنفاذ القانون بالفعل خوارزميات الذكاء الاصطناعي لتحليل بيانات الجريمة، وتحديد المشتبه بهم المحتملين، وحتى التنبؤ بالنشاط الإجرامي المستقبلي. يثير العرض، الذي كتبه جوي فالكو، الذي ينتج أيضًا إلى جانب جوردان سيرف، مع تروسوني كمنتج، السؤال التالي: ماذا لو كان من الممكن زيادة قدرة الدماغ البشري ليعمل مثل ذكاء اصطناعي متطور، قادر على معالجة كميات هائلة من المعلومات وتحديد الروابط التي يفتقدها الآخرون؟
"What the Dead Know" (ما يعرفه الموتى)، في حين أن التفاصيل لا تزال شحيحة، يشير إلى مجال آخر يحرز فيه الذكاء الاصطناعي تقدمًا: علم الأدلة الجنائية. تُستخدم الآن الأدوات التي تعمل بالذكاء الاصطناعي لتحليل أدلة الحمض النووي، وإعادة بناء مسارح الجريمة، وحتى تحديد الضحايا المحتملين من بقايا الهياكل العظمية. ليس من المستغرب أن نتخيل مستقبلًا يمكن أن يلعب فيه الذكاء الاصطناعي دورًا مركزيًا في التواصل مع الماضي، وتجميع الذكريات المجزأة وكشف الحقائق الخفية.
إن الآثار المترتبة على هذه التطورات عميقة. مع ازدياد تطور الذكاء الاصطناعي، فإنه يثير أسئلة أخلاقية حول الخصوصية والتحيز واحتمال إساءة استخدامه. يجب على وكالات إنفاذ القانون التأكد من استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي بمسؤولية وأن تظل الرقابة البشرية ذات أهمية قصوى. علاوة على ذلك، فإن الاعتماد المتزايد على الذكاء الاصطناعي في حل الجرائم يمكن أن يؤدي إلى تحول في فهمنا للعدالة والمساءلة.
تقول الدكتورة أريس رينولدز، أستاذة علم النفس الجنائي في جامعة كاليفورنيا، بيركلي: "نحن ندخل عصرًا يتلاشى فيه الخط الفاصل بين الحدس البشري والذكاء الاصطناعي بشكل متزايد". "يمكن لعروض مثل "Puzzled" (متحير) و "What the Dead Know" (ما يعرفه الموتى) أن تثير محادثات مهمة حول دور الذكاء الاصطناعي في مجتمعنا والاعتبارات الأخلاقية التي نحتاج إلى معالجتها."
بالنظر إلى المستقبل، يمكن أن يمهد نجاح هاتين الحلقتين التجريبيتين الطريق لمزيد من المسلسلات الدرامية التي تدور حول الذكاء الاصطناعي والتي تستكشف العلاقة المعقدة بين البشر والآلات. مع استمرار تطور الذكاء الاصطناعي، من المحتمل أن نشهد تصويرًا أكثر تطوراً ودقة لقدراته وقيوده على الشاشة. يبقى أن نرى ما إذا كانت هذه العروض تقدم حكاية تحذيرية أو رؤية لمستقبل أكثر إشراقًا، ولكن هناك شيء واحد مؤكد: المحادثة حول الذكاء الاصطناعي وتأثيره على حياتنا قد بدأت للتو.
Discussion
Join the conversation
Be the first to comment