أثارت تهديدات إدارة ترامب المتجددة بقطع التمويل عن المدن التي تطبق سياسة "الملاذ الآمن" في الولايات المتحدة، تموجات في أسواق السندات البلدية وأثارت مخاوف بين المستثمرين الدوليين. وقد أثارت هذه الخطوة، التي أُعلن عنها في 17 يناير 2026، على الفور تساؤلات حول الاستقرار المالي للمدن التي تحد من تعاونها مع سلطات إنفاذ قوانين الهجرة الفيدرالية.
يقدر المحللون أن مليارات الدولارات من التمويل الفيدرالي على المحك. فعلى سبيل المثال، تلقت مدينة نيويورك ما يقرب من 7 مليارات دولار كمساعدات فيدرالية في السنة المالية 2025، وهي حصة كبيرة منها قد تتعرض للخطر. وتواجه لوس أنجلوس وشيكاغو وغيرها من المدن الرئيسية التي تطبق سياسة "الملاذ الآمن" أيضًا تخفيضات محتملة مدمرة في الميزانية. أدى عدم اليقين المحيط بهذه الأموال إلى انخفاض طفيف في عائدات السندات البلدية للمدن المتضررة، مما يعكس زيادة نفور المستثمرين من المخاطرة. وأشارت وكالات التصنيف الائتماني إلى أنها تراقب الوضع عن كثب، مع احتمال حدوث تخفيضات في التصنيف إذا تحققت تخفيضات التمويل.
يأتي هذا التهديد في وقت تعاني فيه العديد من المدن بالفعل من ميزانيات متوترة بسبب ارتفاع تكاليف الخدمات الاجتماعية ومتطلبات البنية التحتية. إن الخسارة المحتملة للأموال الفيدرالية قد تجبر هذه المدن على زيادة الضرائب أو خفض الخدمات الأساسية أو كليهما، مما يؤثر على الاقتصادات المحلية وربما يدفع الشركات والسكان إلى الابتعاد. يعكس هذا الوضع مناقشات مماثلة في أوروبا، حيث واجهت بعض البلدان ضغوطًا من الاتحاد الأوروبي لتشديد ضوابط الهجرة مقابل الدعم المالي. وتوضح التجربة الأوروبية التفاعل المعقد بين السيادة الوطنية وسياسة الهجرة والاستقرار الاقتصادي.
المدن التي تطبق سياسة "الملاذ الآمن" هي بلديات لديها سياسات معمول بها تهدف إلى الحد من تعاونها مع سلطات الهجرة الفيدرالية. وتختلف هذه السياسات على نطاق واسع، بدءًا من رفض احتجاز الأفراد لمجرد أوامر احتجاز الهجرة إلى تقييد تبادل المعلومات مع إدارة الهجرة والجمارك (ICE). يجادل مؤيدو هذه السياسات بأنها تعزز الثقة بين مجتمعات المهاجرين ووكالات إنفاذ القانون المحلية، وتشجع المهاجرين على الإبلاغ عن الجرائم دون خوف من الترحيل. ومع ذلك، يرى المنتقدون أن هذه السياسات تعيق إنفاذ قوانين الهجرة الفيدرالية وتخلق ملاذات آمنة للمجرمين. تجري مناقشات مماثلة حول الاستقلالية المحلية مقابل سياسة الهجرة الوطنية في دول مثل ألمانيا وكندا، مما يسلط الضوء على الطبيعة العالمية لهذا التوتر.
بالنظر إلى المستقبل، من المتوقع أن تكون الطعون القانونية في إجراءات إدارة ترامب كبيرة. واجهت محاولات سابقة لقطع التمويل عن المدن التي تطبق سياسة "الملاذ الآمن" انتكاسات قانونية، حيث قضت المحاكم بأن الحكومة الفيدرالية لا يمكنها من جانب واحد حجب الأموال التي خصصها الكونجرس. ومع ذلك، قد تتبع الإدارة استراتيجيات بديلة، مثل إرفاق شروط بالمنح المستقبلية أو إعطاء الأولوية لتمويل المدن التي تتعاون مع سلطات إنفاذ قوانين الهجرة. سيكون لنتائج هذه المعارك القانونية آثار كبيرة على الاستقرار المالي للمدن التي تطبق سياسة "الملاذ الآمن" وتوازن القوى بين الحكومة الفيدرالية والسلطات المحلية. يثير الوضع أيضًا أسئلة أوسع حول دور المدن في عالم معولم، حيث أصبحت بشكل متزايد مراكز للنشاط الاقتصادي والتبادل الثقافي، غالبًا بسياسات تختلف عن الأجندات الوطنية.
Discussion
Join the conversation
Be the first to comment