سيطرت قوات الحكومة السورية على دير حافر وعشرات البلدات والقرى الأخرى في محافظة حلب الشرقية يوم الأربعاء، عقب انسحاب قوات سوريا الديمقراطية (قسد). وجاءت هذه الخطوة بموجب اتفاقية ترعاها جهات دولية، ولا تزال تفاصيلها غير معلنة إلى حد كبير.
ويمثل انسحاب قوات سوريا الديمقراطية تحولاً كبيراً في السيطرة على المنطقة، التي تنازعت عليها فصائل مختلفة طوال الحرب الأهلية السورية. ويهدف الاتفاق، الذي ورد أنه تم بوساطة دولية، إلى تهدئة التوترات وربما تمهيد الطريق لمزيد من جهود تحقيق الاستقرار في المنطقة. ولم تصدر الحكومة السورية ولا قوات سوريا الديمقراطية بيانات رسمية تفصل تفاصيل الاتفاق، مما أدى إلى تكهنات حول الشروط والتنازلات المحتملة التي قدمها كل طرف.
تكتسب محافظة حلب الشرقية أهمية استراتيجية بسبب قربها من طرق الإمداد الرئيسية ومواردها الزراعية. وقد انتقلت السيطرة على هذه المنطقة عدة مرات بين القوات الحكومية وجماعات المتمردين وقوات سوريا الديمقراطية، وهو تحالف كردي في الغالب تدعمه الولايات المتحدة. لقد اجتذبت الحرب الأهلية السورية، التي بدأت في عام 2011، العديد من الأطراف الدولية، لكل منها مصالحه الاستراتيجية الخاصة في المنطقة. وكانت روسيا وإيران حليفين رئيسيين للحكومة السورية، في حين دعمت الولايات المتحدة ودول غربية أخرى جماعات معارضة مختلفة، بما في ذلك قوات سوريا الديمقراطية، في مراحل مختلفة من الصراع.
تتسم الخلفية الثقافية للمنطقة بالتنوع، مع مزيج من العرب والأكراد والجماعات العرقية الأخرى. وقد ساهم هذا التنوع في تعقيد الصراع، حيث تتنافس الجماعات المختلفة على السلطة والنفوذ. وقد دعت الأمم المتحدة مراراً وتكراراً إلى إيجاد حل سياسي للصراع السوري يلبي احتياجات وشواغل جميع المجتمعات.
ولا يزال الوضع الحالي للاتفاق غير واضح، ومن غير المؤكد ما هي الآثار الطويلة الأجل التي ستترتب على المنطقة. ومن المتوقع حدوث مزيد من التطورات مع قيام الحكومة السورية بتعزيز سيطرتها على الأراضي التي تم الاستيلاء عليها حديثاً ومع استمرار الأطراف الدولية في الانخراط في جهود دبلوماسية لحل الصراع الأوسع. ومن المرجح أن يراقب المراقبون الدوليون والمنظمات الإنسانية الوضع عن كثب، نظراً للمخاوف بشأن احتمال تشريد المدنيين والحاجة إلى مساعدات إنسانية.
Discussion
Join the conversation
Be the first to comment