توتّر الجو في استوديوهات CBS. أنهى المذيع توني دوكوبيل والمنتجة التنفيذية كيم هارفي للتو مقابلة بالغة الأهمية مع الرئيس دونالد ترامب، وهي مقابلة حاسمة بالنسبة لفترة دوكوبيل الوليدة في برنامج "CBS Evening News". لكن الارتياح لم يدم طويلاً. وصلت رسالة تقشعر لها الأبدان، نقلتها السكرتيرة الصحفية للبيت الأبيض كارولين ليفيت: أطلقوا المقابلة كاملة وغير محررة، وإلا فستواجهون حربًا قانونية مدمرة. ونقلت ليفيت قولها: "قال، 'تأكدوا من عدم قص الشريط، وتأكدوا من بث المقابلة كاملة'"، مضيفة الإنذار الصارخ: "إذا لم يتم بثها كاملة، فسوف نقاضيكم حتى آخر رمق."
يسلط هذا الحادث، الذي أوردته صحيفة نيويورك تايمز، الضوء على العلاقة المتوترة بشكل متزايد بين وسائل الإعلام والسلطة السياسية، وهي علاقة تزداد تعقيدًا الآن بسبب صعود تقنيات الذكاء الاصطناعي المتطورة القادرة على معالجة وتحليل المعلومات بسرعات غير مسبوقة.
إن المطالبة بلقطات غير محررة، وإن بدت واضحة ومباشرة، تسلط الضوء على قلق أعمق: السيطرة على الرواية. في عصر يمكن فيه للذكاء الاصطناعي إنشاء تزييفات عميقة، وتغيير الصوت بمهارة، وحتى التنبؤ برد فعل الجمهور بدقة مثيرة للقلق، فإن المخاطر المحيطة بسلامة وسائل الإعلام أعلى من أي وقت مضى. ضع في اعتبارك الآثار المترتبة على ذلك: يمكن لخوارزميات الذكاء الاصطناعي تحليل ساعات من اللقطات، وتحديد مقاطع صوتية يمكن، عند إخراجها من سياقها، استخدامها كسلاح لإتلاف السمعة أو التأثير على الرأي العام. تؤكد هذه القدرة على تشريح المعلومات والتلاعب بها على أهمية الشفافية وإصدار محتوى كامل وغير محرر.
تشرح الدكتورة آنيا شارما، الباحثة البارزة في أخلاقيات الذكاء الاصطناعي في معهد المستقبل: "التحدي الذي نواجهه الآن لا يتعلق فقط بالتحقق من صحة الخبر". "إنه يتعلق بفهم إمكانات الذكاء الاصطناعي لتشويه الحقيقة بمهارة، وإنشاء غرف صدى، وتضخيم المعلومات المضللة. إن المطالبة بمحتوى غير محرر، في هذا السياق، تصبح مطالبة ببيانات خام، ومصدر للحقيقة لم تتم معالجته مسبقًا بواسطة خوارزميات ذات أجندات متحيزة محتملة."
إن موقف إدارة ترامب العدواني تجاه CBS ليس حادثًا معزولًا. إنه يكرر نمطًا من تحدي الروايات الإعلامية وممارسة السيطرة على نشر المعلومات. إن التسوية السابقة التي فاز بها ترامب من CBS بقيمة 16 مليون دولار بمثابة تذكير صارخ بالعواقب المالية المحتملة على وسائل الإعلام التي تتجاوز الخطوط الحمراء. يضيف هذا التاريخ وزنًا لتهديد ليفيت، مما يخلق تأثيرًا مخيفًا يمكن أن يؤثر على القرارات التحريرية.
يثير الحادث أيضًا تساؤلات حول دور الذكاء الاصطناعي في تشكيل التصور العام للشخصيات السياسية. يمكن لأدوات تحليل المشاعر المدعومة بالذكاء الاصطناعي قياس رد فعل الجمهور على المقابلات في الوقت الفعلي، مما يوفر ملاحظات فورية للاستراتيجيين السياسيين. يمكن بعد ذلك استخدام هذه البيانات لتحسين الرسائل وتحديد نقاط الضعف وحتى إنشاء روايات مضادة مصممة لتحييد الصحافة السلبية. إن سرعة ودقة هذه الأدوات تعمل على تغيير الاتصال السياسي، مما يجعله أكثر استهدافًا وربما أكثر تلاعبًا.
بالنظر إلى المستقبل، من المرجح أن يصبح المشهد الإعلامي أكثر تعقيدًا مع استمرار تطور تقنيات الذكاء الاصطناعي. يوفر تطوير أدوات التحقق من الحقائق المدعومة بالذكاء الاصطناعي إجراءً مضادًا محتملاً لانتشار المعلومات المضللة، لكن هذه الأدوات تلعب باستمرار دور اللحاق بالركب مع التقنيات المتطورة بشكل متزايد المستخدمة لإنشاء ونشر الأخبار المزيفة. إن القدرة على اكتشاف التزييفات العميقة، على سبيل المثال، تتحسن، ولكن كذلك التكنولوجيا المستخدمة لإنشائها.
إن الصدام بين البيت الأبيض و CBS بمثابة صورة مصغرة للمعركة الأكبر للسيطرة على المعلومات في عصر الذكاء الاصطناعي. إنه يؤكد على حاجة المؤسسات الإعلامية إلى أن تكون يقظة في حماية استقلالها التحريري وأن يكون الجمهور مستهلكًا ناقدًا للمعلومات، ويدرك إمكانية التلاعب والتشويه. قد يعتمد مستقبل الصحافة، بل والديمقراطية، على ذلك.
Discussion
Join the conversation
Be the first to comment