أعرب الرئيس التنفيذي لشركة فورد، جيم فارلي، مؤخرًا عن مخاوفه بشأن النقص الحاد في العمالة الذي قد يعيق قدرة الولايات المتحدة على الاستفادة من سوق الذكاء الاصطناعي المزدهر. وحذر من أن نقص العمال المهرة ذوي الياقات الزرقاء لبناء وصيانة مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي ومرافق التصنيع يشكل تهديدًا كبيرًا لطموحات البلاد في مجال الذكاء الاصطناعي.
يأتي تحذير فارلي في الوقت الذي من المتوقع أن يصل فيه سوق الذكاء الاصطناعي إلى 4.8 تريليون دولار بحلول عام 2033. وسلط الضوء على الانفصال بين الطموح لإعادة توطين التصنيع وواقع قوة عاملة غير مجهزة للتعامل مع متطلبات بناء وتشغيل البنية التحتية اللازمة. ووفقًا لمعهد آسبن، تساهم القوى العاملة ذات الياقات الزرقاء بمبلغ 12 تريليون دولار في الناتج المحلي الإجمالي للولايات المتحدة، مما يؤكد الطبيعة الأساسية لهذا القطاع. وتواجه الولايات المتحدة حاليًا نقصًا قدره 600 ألف عامل مصنع و500 ألف عامل بناء.
تتجاوز تداعيات هذا النقص الشركات الفردية. فقد يعيق النمو الاقتصادي الأوسع نطاقاً الذي يغذيه الذكاء الاصطناعي. تتطلب مراكز البيانات، وهي البنية التحتية المادية التي تدعم تطوير ونشر الذكاء الاصطناعي، بناءً وصيانة متخصصين. وبالمثل، تعتمد المصانع بشكل متزايد على الأتمتة والعمليات التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي، مما يتطلب قوة عاملة ماهرة في مجال الروبوتات والبرمجة وتقنيات التصنيع المتقدمة. وبدون وجود عدد كاف من العمال المهرة، فإن الولايات المتحدة تخاطر بالتخلف عن الركب في السباق العالمي للذكاء الاصطناعي.
تعكس تعليقات فارلي وعيًا متزايدًا بفجوة المهارات في سوق العمل في الولايات المتحدة. في حين أنه من المتوقع أن يقوم الذكاء الاصطناعي بأتمتة العديد من وظائف ذوي الياقات البيضاء، مما يخلق طلبًا على المهن الماهرة، فإن أنظمة التعليم والتدريب الحالية لا تعد العمال بشكل كاف لهذه الأدوار. ويتفاقم هذا النقص بسبب تحديات التوظيف والاحتفاظ بالموظفين في مجال التصنيع، على الرغم من الجهود المبذولة لإحياء وظائف المصانع من خلال تدابير مثل التعريفات الجمركية.
وبالنظر إلى المستقبل، فإن معالجة هذا النقص في العمالة أمر بالغ الأهمية لكي تحقق الولايات المتحدة إمكاناتها في مجال الذكاء الاصطناعي. ويتطلب ذلك استثمارًا في برامج التدريب المهني والتلمذة الصناعية والمبادرات التعليمية التي تركز على تطوير المهارات اللازمة لبناء وصيانة البنية التحتية للذكاء الاصطناعي. علاوة على ذلك، تحتاج الشركات وصناع السياسات إلى التعاون لجذب العمال والاحتفاظ بهم في هذه الأدوار الأساسية ذات الياقات الزرقاء، مما يضمن أن الولايات المتحدة لديها القوى العاملة اللازمة لدعم طموحاتها في مجال الذكاء الاصطناعي.
Discussion
Join the conversation
Be the first to comment