في أعالي جبال الألب السويسرية، حيث الهواء نقي والمخاطر جسيمة، تتكشف فعاليات الاجتماع السنوي في دافوس هذا الأسبوع، وهو نموذج مصغر لعالم يصارع تعقيدات غير مسبوقة. على خلفية القمم المغطاة بالثلوج، يلتقي قادة العالم والرؤساء التنفيذيون والشخصيات المؤثرة من المجتمع المدني، ليس من أجل رحلة تزلج ممتعة، ولكن لمواجهة الحقائق الصعبة لكوكب يتأرجح على الحافة. ومع ذلك، هذا العام، يلوح شبح عدم اليقين أكبر من أي وقت مضى، بسبب التوترات الجيوسياسية والقلق الاقتصادي والطبيعة غير المتوقعة لديناميكيات القوة العالمية.
المنتدى الاقتصادي العالمي، الذي يمثل تقليديًا منصة لحل المشكلات التعاوني، يجد نفسه يبحر في مشهد مليء بالصراعات وانعدام الثقة. الحرب في أوكرانيا، وهي تذكير وحشي بهشاشة السلام في أوروبا، تلقي بظلال طويلة على المناقشات. بالإضافة إلى الأزمة الإنسانية المباشرة، أدى الصراع إلى أزمة طاقة عالمية، وعطل سلاسل التوريد، وفاقم الضغوط التضخمية، مما أثر على الاقتصادات في جميع أنحاء العالم، من الأسواق الصاخبة في مومباي إلى القرى الهادئة في جبال الأنديز.
ومما يزيد من الشعور بالقلق التوتر المتصاعد في مضيق تايوان. إن احتمال غزو صيني لتايوان، وهي دولة جزيرة ديمقراطية تلعب دورًا حيويًا في صناعة أشباه الموصلات العالمية، يرسل قشعريرة في أوصال صانعي السياسات وقادة الأعمال على حد سواء. لن يكون لهذا الصراع عواقب مدمرة على المنطقة فحسب، بل سيرسل أيضًا موجات صادمة عبر الاقتصاد العالمي، مما قد يؤدي إلى اندلاع حرب باردة جديدة.
وفي الوقت نفسه، يواجه الشرق الأوسط، وهي منطقة على شفا الهاوية دائمًا، حالة من عدم الاستقرار المتجدد. إن الانتفاضة الأخيرة في إيران، التي تغذيها المصاعب الاقتصادية والتوق إلى مزيد من الحريات، تهدد بزعزعة استقرار البلاد وربما إشعال صراع إقليمي أوسع. يمكن أن تتردد أصداء مثل هذا الاشتعال إلى أبعد من المنطقة، مما يؤثر على أسواق الطاقة العالمية والتحالفات الأمنية ومكافحة الإرهاب.
ولكن هذا العام، أكثر من أي عام مضى، ينصب التركيز على فرد واحد: الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب. إن وجوده في دافوس يضفي عنصرًا من عدم القدرة على التنبؤ على مزيج متقلب بالفعل. وكما أشار الرئيس الفرنسي السابق فرانسوا هولاند في مقابلة حديثة، "مع ترامب، كل شيء ممكن. إنه مُعطِّل، قوة طبيعية، ويمكن أن يكون لأفعاله عواقب بعيدة المدى."
السؤال الذي يطرحه الجميع هو: ماذا سيفعل ترامب بعد ذلك؟ هل سيستخدم منصة دافوس للترويج لجدول أعماله الخاص، مما قد يقوض التعاون الدولي؟ أم أنه سيتبنى لهجة أكثر تصالحية، ويسعى إلى سد الانقسامات وإيجاد أرضية مشتركة؟ يمكن أن يكون للإجابة على هذا السؤال تأثير عميق على مستقبل الشؤون العالمية.
يعرب كبار صانعي السياسات الأمريكيين السابقين الذين يحضرون المنتدى عن مزيج من التخوف والتفاؤل الحذر. وقال مسؤول سابق "دافوس فرصة حاسمة للحوار والتعاون". "ولكنه أيضًا مسرح، ويعرف ترامب كيف يقود المسرح. يجب أن نكون مستعدين لأي شيء."
بينما يجتمع القادة في دافوس، فإنهم يواجهون مهمة شاقة: التنقل في عالم فوضوي، وإيجاد حلول لمشاكل تبدو مستعصية على الحل، وبناء مستقبل أكثر استقرارًا وازدهارًا للجميع. التحديات هائلة، لكن المخاطر أكبر. العالم يراقب، على أمل أن يتمكن هؤلاء الشخصيات المؤثرة من الارتقاء إلى مستوى الحدث ورسم مسار نحو مستقبل أكثر سلامًا واستدامة.
Discussion
Join the conversation
Be the first to comment