أثارت خطط الصين لبناء مجمع سفارة كبير بالقرب من برج لندن قلقًا سياسيًا، لكن الدوائر الاستخباراتية تحمل على ما يبدو وجهة نظر مختلفة، وتشير إلى أن التطور ليس بالقدر الذي يثير الذعر كما يظن البعض. ويُقال إن جهاز الأمن الداخلي البريطاني (MI5) ينظر بإيجابية إلى دمج المواقع الدبلوماسية الصينية السبعة في موقع واحد.
وذكر ضابط مخابرات بريطاني سابق أن السفارات أصبحت أقل أهمية بسبب التكنولوجيا الحديثة والطبيعة المتطورة للتهديد الاستخباراتي الصيني. تاريخيًا، كانت السفارات بمثابة قواعد عمليات للجواسيس، الذين غالبًا ما يتولون أدوارًا كدبلوماسيين أو ممثلين تجاريين. ومع ذلك، فإن الاعتماد المتزايد على التجسس السيبراني والأساليب المتقدمة الأخرى قلل من أهمية جمع المعلومات الاستخباراتية التقليدية القائمة على السفارات.
ستقوم السفارة المقترحة، التي صممها David Chipperfield Architects، بدمج العمليات الدبلوماسية الصينية في لندن. وقد واجه المشروع تدقيقًا من السياسيين القلقين بشأن المخاطر الأمنية المحتملة وقرب السفارة من المواقع الحساسة. تعكس هذه المخاوف قلقًا أوسع بشأن نفوذ الصين العالمي المتزايد وأنشطتها الاستخباراتية في الخارج.
على الصعيد العالمي، لطالما اعتُبرت السفارات مراكز محتملة للتجسس. خلال الحرب الباردة، كانت السفارات السوفيتية والغربية على حد سواء مكتظة بضباط المخابرات. ومع ذلك، فإن صعود التكنولوجيا الرقمية قد غيّر مشهد التجسس، حيث أصبحت الهجمات الإلكترونية والمراقبة عبر الإنترنت منتشرة بشكل متزايد. وقد أدى هذا التحول إلى قيام وكالات الاستخبارات بتكييف استراتيجياتها والاعتماد بشكل أقل على الأساليب التقليدية لجمع المعلومات.
من المتوقع أن تتخذ الحكومة البريطانية قرارًا هذا الشهر بشأن إذن التخطيط للسفارة الصينية الجديدة. من المرجح أن تعكس النتيجة توازنًا بين المخاوف الأمنية والرغبة في الحفاظ على العلاقات الدبلوماسية مع الصين، وهي قوة اقتصادية كبرى. كما سيراقب القرار عن كثب من قبل الدول الأخرى التي لديها وجود دبلوماسي صيني كبير، لأنه قد يشكل سابقة لكيفية تعاملها مع التطورات المماثلة.
Discussion
Join the conversation
Be the first to comment