كان عدد الأطفال الذين تيتموا بسبب وفاة الوالدين نتيجة للإيدز في انخفاض حاد حتى العام الماضي، وهو اتجاه يُعزى إلى حد كبير إلى جهد أمريكي استمر 20 عامًا لتوفير أدوية منقذة للحياة لملايين الأشخاص حول العالم. ومع ذلك، تواجه هذه المبادرة انتكاسات محتملة بسبب التحولات الأخيرة في تمويل المعونة الخارجية، مما يثير مخاوف بشأن احتمال عودة ظهور اليُتم المرتبط بالإيدز.
في أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، بدأت الولايات المتحدة في الاستثمار بكثافة في مكافحة الإيدز في جميع أنحاء العالم، وخصصت في النهاية مليارات الدولارات لهذه القضية. ووفقًا لجوناثان لامبرت من NPR، يُعزى هذا الاستثمار إلى إنقاذ أكثر من 25 مليون شخص، وذلك بشكل أساسي من خلال توزيع الأدوية المضادة للفيروسات القهقرية. تسلط الأبحاث الجديدة الضوء على فائدة ثانوية كبيرة: انخفاض كبير في عدد الأطفال الذين يفقدون آبائهم بسبب المرض.
لعب البرنامج الأمريكي، المعروف باسم PEPFAR (خطة الرئيس الطارئة للإغاثة من الإيدز)، دورًا فعالًا في توفير الوصول إلى العلاج المضاد للفيروسات القهقرية (ART) في العديد من البلدان، وخاصة في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، حيث كان وباء الإيدز هو الأكثر حدة. لا يطيل العلاج المضاد للفيروسات القهقرية (ART) حياة الأشخاص المتعايشين مع فيروس نقص المناعة البشرية فحسب، بل يقلل أيضًا بشكل كبير من خطر انتقال العدوى. كان لهذا التأثير المزدوج دور حاسم في منع الإصابات الجديدة والحفاظ على حياة الآباء لتربية أطفالهم.
كما تضمنت الاستجابة العالمية للإيدز جهودًا تعاونية من مختلف المنظمات الدولية، بما في ذلك منظمة الصحة العالمية (WHO) وبرنامج الأمم المتحدة المشترك المعني بفيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز (UNAIDS)، بالإضافة إلى العديد من المنظمات غير الحكومية (NGOs). كانت هذه الشراكات حيوية في تنفيذ برامج الوقاية، وتوفير خدمات الاختبار والمشورة، وضمان الوصول إلى العلاج والرعاية للأشخاص المتعايشين مع فيروس نقص المناعة البشرية.
ومع ذلك، ألقت التغييرات الأخيرة في تمويل المعونة الخارجية بظلالها على هذه الإنجازات. تتزايد المخاوف من أن يؤدي انخفاض الدعم المالي إلى اضطرابات في إمدادات أدوية فيروس نقص المناعة البشرية، مما قد يؤدي إلى زيادة الوفيات بين الأشخاص المتعايشين مع فيروس نقص المناعة البشرية وارتفاع لاحق في عدد الأيتام. يمكن أن تقوض العواقب طويلة الأجل لهذه التخفيضات في التمويل سنوات من التقدم في مكافحة الإيدز وتأثيره المدمر على الأسر والمجتمعات.
Discussion
Join the conversation
Be the first to comment