اكتشف علماء الفلك هيكلًا حديديًا ضخمًا مخفيًا داخل سديم الحلقة، وهو اكتشاف يتحدى النماذج الحالية لتكوين السدم الكوكبية ويسلط الضوء على الدور المتزايد للأجهزة المتقدمة في الاكتشافات الفلكية. تم الكشف عن هذا الهيكل، وهو عبارة عن قضيب من الحديد يمتد لمئات المرات بحجم مدار بلوتو ويحتوي على كمية من الحديد تعادل كتلة المريخ، باستخدام أداة جديدة سمحت برسم خرائط تفصيلية غير مسبوقة للسديم.
استخدم فريق البحث، ومقره في أوروبا، تقنية طيفية جديدة لتحديد البصمة الطيفية الفريدة للحديد داخل انبعاثات الضوء المعقدة للسديم. أوضح روجر ويسون، المؤلف الرئيسي للدراسة والباحث في جامعة كوليدج لندن، أن الأداة سمحت لهم "بتشريح الضوء من السديم بطريقة لم تكن ممكنة من قبل، وكشفت عن الوجود غير المتوقع لهذا العنصر الحديدي الكبير." نُشرت النتائج في مجلة الإشعارات الشهرية للجمعية الفلكية الملكية.
سديم الحلقة، المعروف أيضًا باسم ميسييه 57، هو مثال مدروس جيدًا لسديم كوكبي، يتشكل عندما تقذف نجمة محتضرة طبقاتها الخارجية من الغاز والغبار إلى الفضاء. ثم تضاء هذه المواد المقذوفة بواسطة النواة الساخنة للنجمة، مما يخلق الهيكل الحلقي المذهل بصريًا. تشير النظرية السائدة إلى أن هذه السدم تتكون أساسًا من الهيدروجين والهيليوم وكميات ضئيلة من العناصر الأثقل. لذلك فإن اكتشاف مثل هذا التركيز الكبير من الحديد أمر محير.
لا يزال أصل القضيب الحديدي لغزًا، لكن إحدى الفرضيات الرائدة تشير إلى أنه قد يكون بقايا كوكب تبخر عندما تطورت النجمة المركزية إلى عملاق أحمر. "ربما تكون النجمة، مع نموها، قد ابتلعت كوكبًا، ومزقته تاركة وراءها هذه البقايا الغنية بالحديد"، كما تكهن ويسون. تتوافق هذه النظرية مع الأدلة المتزايدة على أن الأنظمة الكوكبية تتعطل بشكل شائع خلال المراحل المتأخرة من التطور النجمي.
يؤكد الاكتشاف على أهمية الأجهزة المتقدمة في دفع حدود المعرفة الفلكية. تجسد الأداة الجديدة، التي تستخدم خوارزميات متطورة لمعالجة وتحليل البيانات الطيفية، كيف يغير الذكاء الاصطناعي هذا المجال. تُستخدم الأدوات التي تعمل بالذكاء الاصطناعي بشكل متزايد لتحديد الأنماط والشذوذات الدقيقة في مجموعات البيانات الضخمة، مما يؤدي إلى اكتشافات كانت مستحيلة قبل بضع سنوات فقط. هذا الاعتماد على الذكاء الاصطناعي يثير أيضًا تساؤلات حول تحيز البيانات والحاجة إلى التحقق الدقيق من النتائج التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي.
تمتد آثار هذا الاكتشاف إلى ما هو أبعد من فهمنا للسدم الكوكبية. إنه يشير إلى أن العمليات التي تشكل هذه الأجرام السماوية قد تكون أكثر تعقيدًا وتنوعًا مما كان يعتقد سابقًا. هناك حاجة إلى مزيد من البحث لتحديد مدى انتشار الهياكل الحديدية المماثلة في السدم الأخرى ولتحسين نماذجنا للتطور النجمي والكوكبي. يخطط الفريق لاستخدام نفس الأداة لدراسة السدم الكوكبية الأخرى على أمل العثور على المزيد من هذه الهياكل غير العادية. قد توفر هذه الملاحظات المستقبلية مزيدًا من الأدلة حول أصل القضيب الحديدي وأهميته في السياق الأوسع للتطور المجري.
Discussion
Join the conversation
Be the first to comment