خيم شبح دونالد ترامب على المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس هذا الأسبوع، على الرغم من غيابه الفعلي. وكانت سياساته التجارية الحمائية وأجندة "أمريكا أولاً"، وخاصة تهديداته بفرض تعريفات جمركية على الواردات، موضوعًا رئيسيًا للنقاش بين قادة الأعمال العالميين.
كانت تصريحات ترامب السابقة بشأن التجارة، بما في ذلك مطالبته الشركات ببناء مصانع في الولايات المتحدة أو مواجهة تعريفات جمركية "تزيد بالمليارات"، لا تزال حاضرة في أذهان الحاضرين. وقد أدى هذا الموقف بالفعل إلى تقلبات كبيرة في السوق، حيث قدر المحللون تأثيرًا محتملاً يصل إلى 0.5٪ انخفاضًا في نمو الناتج المحلي الإجمالي العالمي إذا تم تنفيذ هذه التعريفات بالكامل. وقد أثر التهديد بالتعريفات الجمركية بشكل خاص على الشركات التي تعتمد على سلاسل التوريد العالمية، مما أجبرها على إعادة تقييم استراتيجيات التصنيع الخاصة بها والنظر في خيارات نقل مكلفة.
كان لعدم اليقين المحيط بالسياسة التجارية الأمريكية تأثير سلبي على قرارات الاستثمار، حيث قامت العديد من الشركات بتأخير أو تقليص خطط التوسع. وشملت القطاعات الأكثر عرضة للخطر قطاعات السيارات والإلكترونيات والزراعة، وكلها تعتمد بشكل كبير على التدفقات التجارية الدولية. وبلغ العجز التجاري الأمريكي، الذي ذكره ترامب مرارًا وتكرارًا كمبرر لسياساته، أكثر من 600 مليار دولار سنويًا، وهو رقم غذى خطابه الحمائي.
تميز ظهور ترامب السابق في دافوس، بعد أيام قليلة من تنصيبه، بلحظات محرجة حيث روج لطموحاته الإقليمية وأصدر تهديدات مبطنة للشركاء التجاريين. ولم يفعل غيابه هذا العام سوى القليل للحد من تأثير سياساته على المشهد الاقتصادي العالمي.
وبالنظر إلى المستقبل، ظل مستقبل التجارة العالمية غير مؤكد. وبينما أعرب البعض عن أملهم في تخفيف موقف ترامب، كان الشعور السائد في دافوس هو الحذر والتخوف. وكانت الشركات تستعد لتقلبات مستمرة وتكيف استراتيجياتها للتنقل في المشهد الجيوسياسي المتطور. ولا يزال احتمال نشوب المزيد من النزاعات التجارية والتأثير طويل الأجل على النمو الاقتصادي العالمي يمثلان مصدر قلق كبير.
Discussion
Join the conversation
Be the first to comment