تلقت المنطقة المالية في طهران ضربة كبيرة في يونيو الماضي عندما استهدفت غارة إسرائيلية مبنى رئيسيًا، مما أدى إلى تعطيل العمليات التجارية وتفاقم عدم الاستقرار الاقتصادي المتوتر بالفعل بسبب العقوبات الأمريكية. ألحق الهجوم، الذي وقع في 26 يونيو 2025، أضرارًا بالبنية التحتية الحيوية وأرسل موجات من عدم اليقين عبر الأسواق الإيرانية.
في حين أن الخسائر المالية المحددة الناجمة عن الضربة لا تزال صعبة التحديد، تشير التقديرات الأولية إلى تأثير بملايين الدولارات، مع الأخذ في الاعتبار تكلفة إعادة الإعمار، وفقدان الإنتاجية، وتعطيل سلاسل التوريد. شهد الريال الإيراني مزيدًا من الانخفاض مقابل العملات الرئيسية في الأيام التي أعقبت الهجوم، مما يعكس قلق المستثمرين. حدث هذا على خلفية العقوبات الأمريكية المشلولة بالفعل، والتي قلصت صادرات النفط الإيرانية، المصدر الرئيسي لإيرادات البلاد، بنسبة تقدر بنحو 70٪ منذ إعادة فرضها في عام 2018.
تزيد الضربة من تعقيد الوضع الاقتصادي الإيراني المحفوف بالمخاطر بالفعل. من المرجح أن تقلل الشركات الدولية، المتخوفة من تصاعد التوترات، من تعرضها للسوق الإيرانية. من المحتمل أن يؤدي هذا التردد إلى تفاقم النقص الحالي في السلع الأساسية وإعاقة الاستثمار الأجنبي اللازم لتنمية البنية التحتية والتنويع الاقتصادي. يثير الهجوم أيضًا مخاوف بشأن أمن الأصول والموظفين الأجانب العاملين في إيران، مما قد يؤدي إلى مزيد من نزوح الشركات الدولية.
لعقود من الزمان، تعاملت إيران مع مشهد جيوسياسي معقد، حيث وازنت بين طموحاتها الإقليمية والقيود التي تفرضها العقوبات الدولية والعزلة السياسية. كافح اقتصاد البلاد، الذي يعتمد بشكل كبير على صادرات النفط، للتكيف مع تقلبات أسعار الطاقة العالمية وتأثير العقوبات. لطالما نظرت الولايات المتحدة، إلى جانب إسرائيل، إلى البرنامج النووي الإيراني والأنشطة الإقليمية بعين الريبة، مما أدى إلى سياسة الاحتواء والضغط من خلال العقوبات الاقتصادية، وعلى نحو متزايد، العمليات السرية.
بالنظر إلى المستقبل، يتوقف مستقبل الاقتصاد الإيراني على قدرته على التعامل مع بيئة الحرب الهجينة هذه. تواجه الحكومة تحديًا يتمثل في التخفيف من تأثير العقوبات، والحفاظ على الاستقرار الاجتماعي، ومنع المزيد من تصعيد الصراع. في حين يتوقع بعض المحللين مزيدًا من التدهور الاقتصادي، يشير آخرون إلى أن إيران قد تسعى إلى تعزيز العلاقات مع دول مثل الصين وروسيا للتحايل على العقوبات وتأمين مصادر بديلة للاستثمار والتجارة. تظل الآثار التجارية طويلة الأجل غير مؤكدة، لكن الضربة الأخيرة تؤكد المخاطر المتزايدة والتقلبات المرتبطة بالعمل في السوق الإيرانية.
Discussion
Join the conversation
Be the first to comment