سيكون هدير ملعب سان سيرو أصمًا ليلة الثلاثاء عندما يتواجه عملاقان أوروبيان، أرسنال وإنتر ميلان، في مواجهة حاسمة بدوري أبطال أوروبا تعد بالكثير من الإثارة. انسَ برودة شهر يناير؛ فهذه مواجهة ستشعل أرض الملعب وترسل موجات صدمة في جميع أنحاء القارة. يسافر أرسنال، متصدر الدوري الإنجليزي الممتاز والفريق الوحيد الذي لم يهزم في دوري أبطال أوروبا هذا العام، إلى إيطاليا بسجل مثالي، وهو دليل على كفاءته الشرسة وإتقانه التكتيكي تحت قيادة ميكيل أرتيتا. لكن يقف في طريقهم فريق إنتر ميلان المتجذر في التاريخ، والمتعطش للمجد الأوروبي، واليائس للانتقام من تراجع مستواه الأخير.
هذه ليست مجرد مباراة أخرى في دور المجموعات؛ إنها لحظة محورية في حملة دوري أبطال أوروبا. مع بقاء جولتين فقط في هذا الشكل الجديد لمرحلة الدوري، فإن الفوز لأي من الجانبين سيعزز بشكل كبير فرصه في الحصول على مكان مناسب في الأدوار الإقصائية. بالنسبة لأرسنال، إنها فرصة لترسيخ مكانتهم كمنافسين حقيقيين، وهو بيان نوايا يتردد صداه مع عدم القدرة على الفوز في الدوري الإنجليزي الممتاز 2003-2004. بالنسبة لإنتر، إنها فرصة لإعادة تأكيد هيمنتهم على الساحة الأوروبية، وتذكير بماضيهم العريق وإشارة إلى أنهم مستعدون للتحدي على الجائزة الكبرى.
رحلة المدفعجية إلى هذه النقطة كانت مذهلة بكل المقاييس. بقيادة الثنائي الديناميكي بوكايو ساكا وغابرييل مارتينيلي، كان هجوم أرسنال عبارة عن دوامة من السرعة والدقة واللمسة الأخيرة الحاسمة. كان ساكا على وجه الخصوص في حالة تألق، حيث تسببت مراوغاته الساحرة وعرضياته الدقيقة في كوابيس للمدافعين في جميع أنحاء أوروبا. ولكن ليس الهجوم فقط هو الذي أثار الإعجاب؛ فقد كان دفاع أرسنال، بقيادة ويليام ساليبا الصلب، قويًا بنفس القدر، حيث لم يستقبل سوى عدد قليل من الأهداف في المسابقة حتى الآن.
ومع ذلك، يمثل إنتر تحديًا مختلفًا تمامًا. يمتلك فريق سيموني إنزاغي ثروة من الخبرة والفطنة التكتيكية، حيث يتولى المخضرمون مثل نيكولو باريلا زمام الأمور في خط الوسط ويقود لاوتارو مارتينيز الخط الأمامي بغرائزه المفترسة. في حين أن مستوى إنتر الأخير كان متقطعًا، إلا أن سجله على أرضه في سان سيرو لا يزال هائلاً، وهو حصن سقط فيه العديد من عمالقة أوروبا.
"أرسنال فريق رائع، لا شك في ذلك"، اعترف إنزاغي في مؤتمر صحفي قبل المباراة. "إنهم يلعبون بثقة وذوق، لكننا إنتر ميلان. نحن نعرف ما يتطلبه الفوز في أوروبا، وسنكون مستعدين للتحدي".
آخر مرة التقى فيها هذان الفريقان في مباراة تنافسية كانت في عام 2024، وهي مباراة ودية قبل الموسم فاز بها أرسنال بصعوبة. لكن هذه ليست مباراة ودية؛ هذا هو دوري أبطال أوروبا، حيث تُصنع السمعة وتُحدد الإرث.
"نحن نحترم إنتر، لكننا لا نخشاهم"، صرح أرتيتا بثقة. "نحن نعرف ما نحن قادرون عليه، وسنذهب إلى ميلانو ونحن نؤمن بقدرتنا على الفوز".
المسرح مهيأ، والتوتر واضح، والعالم سيشاهد أرسنال وإنتر ميلان يتصادمان في مواجهة حاسمة بدوري أبطال أوروبا تعد بأن تكون كلاسيكية. هل سيواصل أرسنال مسيرته الخالية من الهزائم ويؤكد مكانته كمنافس حقيقي؟ أم أن إنتر ميلان سيرتقي إلى مستوى الحدث ويذكر الجميع بنسبه الأوروبي؟ وحده الوقت كفيل بإثبات ذلك، ولكن هناك شيء واحد مؤكد: هذه مباراة لا يريد أي مشجع لكرة القدم أن يفوتها.
Discussion
Join the conversation
Be the first to comment