طور علماء الفيزياء في معهد Perimeter طريقة محاكاة جديدة لدراسة المادة المظلمة ذاتية التفاعل، وهي نوع من المادة المظلمة التي تصطدم بذاتها ولكن ليس بالمادة العادية، مما قد يؤدي إلى انهيارات كبيرة داخل هالات المادة المظلمة. يقدم هذا البحث، الذي كُشف عنه في 19 يناير 2026، رؤى جديدة حول كيف يمكن لهذه الاصطدامات أن تسخن وتكثف نوى هالات المادة المظلمة، مما يؤثر على تكوين المجرات وربما يزرع الثقوب السوداء.
يعالج كود المحاكاة الجديد فجوة حرجة في النمذجة الكونية. في السابق، كانت محاكاة سلوك المادة المظلمة ذاتية التفاعل بدقة في المنطقة الوسطى الحاسمة بين التفاعلات الضعيفة والقوية باهظة التكلفة من الناحية الحسابية. الكود المحسن أسرع وأكثر دقة ويمكن الوصول إليه، بل ويمكن تشغيله على جهاز كمبيوتر محمول قياسي، وفقًا للباحثين في معهد Perimeter.
لطالما كانت المادة المظلمة، وهي مادة غير مرئية تشكل ما يقرب من 85٪ من كتلة الكون، موضوعًا للبحث العلمي المكثف منذ ما يقرب من قرن. تأثيرها الجاذبي حاسم في تشكيل المجرات والبنية واسعة النطاق للكون، ومع ذلك تظل طبيعتها الأساسية لغزًا. المادة المظلمة ذاتية التفاعل هي أحد التفسيرات المقترحة، مما يشير إلى أن جسيمات المادة المظلمة يمكن أن تتفاعل مع بعضها البعض من خلال قوى أخرى غير الجاذبية.
تمتد آثار هذا البحث إلى فهمنا لتكوين المجرات وتطورها. إذا كانت جسيمات المادة المظلمة قادرة على الاصطدام وتبادل الطاقة، فقد يغير ذلك كثافة هالات المادة المظلمة، وهي السقالات غير المرئية التي تتشكل حولها المجرات. هذه التغييرات يمكن أن تؤثر بدورها على توزيع النجوم والغاز داخل المجرات.
قال أحد الفيزيائيين في معهد Perimeter المشاركين في البحث: "إن فهم ديناميكيات هالات المادة المظلمة أمر بالغ الأهمية لفهم كيفية تشكل المجرات وتطورها". "تسمح لنا هذه المحاكاة الجديدة باستكشاف مجموعة واسعة من الاحتمالات واختبار نماذج مختلفة للمادة المظلمة."
إن القدرة على نمذجة هذه التفاعلات بدقة أكبر لها أيضًا آثار على البحث عن المادة المظلمة نفسها. من خلال مقارنة تنبؤات هذه المحاكاة بملاحظات المجرات وتجمعات المجرات، يمكن للعلماء تقييد خصائص جسيمات المادة المظلمة وتضييق نطاق البحث عن الكشف المباشر عنها.
يمثل تطوير كود المحاكاة الجديد هذا خطوة كبيرة إلى الأمام في مجال أبحاث المادة المظلمة. إنه يوفر أداة قوية لاستكشاف الديناميكيات المعقدة للمادة المظلمة ذاتية التفاعل وتأثيرها على الكون. ستركز الأبحاث المستقبلية على تحسين المحاكاة ومقارنة تنبؤاتها بالبيانات الرصدية لاختبار فرضية المادة المظلمة ذاتية التفاعل بشكل أكبر. يخطط الباحثون لجعل الكود متاحًا للجمهور، وتعزيز التعاون وتسريع التقدم في هذا المجال.
Discussion
Join the conversation
Be the first to comment