إن عبثية الحرب، وهي فكرة قديمة قدم الصراع نفسه، تجد تعبيرًا جديدًا في فيلم "دائرة مستقيمة" لأوسكار هدسون، وهو فيلم حصل للتو على توزيع في الولايات المتحدة بفضل صفقة مع "مشروع مشترك". يمثل الاستحواذ خطوة مهمة للميزة الأولى للمخرج البريطاني، والتي لفتت الأنظار لأول مرة في مهرجان البندقية السينمائي بتناولها غير التقليدي للموضوع الخالد.
في عالم يزداد فيه التعب من التوترات الجيوسياسية، يصل فيلم "دائرة مستقيمة" كتعليق في الوقت المناسب، وإن كان غير تقليدي. لقد صاغ هدسون، وهو وافد جديد نسبيًا إلى مشهد الأفلام الروائية الطويلة، قصة تمزج بين الفكاهة السوداء والملاحظات المؤثرة حول الحالة الإنسانية وسط فوضى الصراع المسلح. إن نجاح الفيلم في تأمين التوزيع في الولايات المتحدة يؤكد على الشهية المتزايدة للمنظورات الدولية حول الموضوعات العالمية.
بطولة فيلم "دائرة مستقيمة" لإليوت ولوك تيتنسور، التوأمان المتطابقان المعروفان بأدوارهما في سلسلة "صراع العروش" العرضية "آل التنين". إن اختيارهم ليس مصادفة؛ فالأخوان يجسدان دور جنديين متساويين في الرتبة، ولكن على جوانب متعارضة من حرب لا نهاية لها على ما يبدو. يعمل هذا الانعكاس للهويات كاستعارة بصرية لعبثية الصراع، حيث يتم وضع الأفراد، غالبًا بخلفيات وقيم مشتركة، في مواجهة بعضهم البعض من خلال الأيديولوجيات المجردة والمكائد السياسية.
يستمد أسلوب الفيلم العبثي الإلهام من الأفلام الساخرة الكلاسيكية المناهضة للحرب مثل "دكتور سترينجلوف" و "الشرط 22"، لكن هدسون يضفي عليها حساسية معاصرة مميزة. الفكاهة حادة، والحوار لاذع، والمرئيات غالبًا ما تكون سريالية، مما يخلق تجربة مشاهدة مربكة ولكنها آسرة. أشادت المراجعات المبكرة من البندقية بأصالة الفيلم وقدرته على إثارة الفكر دون اللجوء إلى الوعظ الأخلاقي الفظ.
"لقد تمكن هدسون من التقاط روح العصر"، أشارت الناقدة السينمائية إيزابيلا روسي، التي حضرت العرض الأول في البندقية. "في عالم مشبع بصور الصراع، تقدم 'دائرة مستقيمة' منظورًا جديدًا ومقلقًا. الأمر لا يتعلق فقط بأهوال الحرب، ولكن أيضًا بعبثية الأنظمة التي تديمها."
يشير الاستحواذ من قبل "مشروع مشترك" إلى اتجاه متزايد في سوق الولايات المتحدة: الاستعداد لتبني الأفلام الدولية التي تتحدى الروايات التقليدية. مع تزايد عولمة الجماهير، هناك طلب على القصص التي تتجاوز الحدود الوطنية وتتحدث عن التجارب الإنسانية المشتركة. فيلم "دائرة مستقيمة"، بموضوعاته العالمية ورؤيته الفنية المميزة، مهيأ للتأثير في الجماهير الأمريكية التي تبحث عن أكثر من مجرد هروب.
بالنظر إلى المستقبل، من المتوقع أن يثير إصدار فيلم "دائرة مستقيمة" في الولايات المتحدة ضجة كبيرة، لا سيما بين عشاق السينما والمهتمين بالسينما العالمية. الفيلم الأول لهدسون ليس مجرد فيلم؛ إنه بداية محادثة، واستفزاز، وتذكير بأنه حتى في أحلك الأوقات، يمكن أن تكون الفكاهة أداة قوية للفهم والتغيير. ينتظر العالم ليرى ما إذا كانت هذه الرؤية العبثية يمكن أن تخترق الضوضاء وتترك تأثيرًا دائمًا على المحادثة العالمية حول الحرب والسلام.
Discussion
Join the conversation
Be the first to comment